منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٦ - الاول
أ لست ترى رسول اللّه ٦ كيف قسّم قسايم هو اذن على المنافقين و على أعدائه الّذين يتمنّون قتله و موته و زوال دولته فلمّا اعطوه أحبّوه إمّا كلّهم أو أكثرهم، و من لم يحبّه منهم بقلبه جاهله و داره و كفّ عن إظهار عداوته و الاجلاب عليه.
و لو أنّ أمير المؤمنين ٧ صانع أصحابه بالمال و إعطاء الوجوه و الرّؤساء لكان أمره إلى الانتظام أقرب، و لكنّه رفض جانب التّدبير الذي بنوا و آثر لزوم الدّين و تمسّك بأحكام الشّريعة، و الملك أمر آخر غير الدّين فاضطرب عليه أصحابه و هرب كثير منهم إلى عدوّه.
قال الشّارح المعتزلي: و قد ذكرت في هذا الفصل خلاصة ما حفظته عن النقيب أبي جعفر و لم يكن إماميّ المذهب و لا كان يبرء من السّلف و لا يرتضى قول المسرفين من الشّيعة، و لكنّه كلام أجراه على لسانه البحث و الجدل بيني و بينه على أنّ العلوى لو كان كراميّا لابدّ أن يكون عنده نوع من تعصّب و ميل على الصحابة و إن قلّ، انتهى.
و أقول: للّه درّ النقيب فلقد أجاد فيما أفاد و جانب العصبية و العناد و أبان عن مخّ ما يقوله الفرقة الحقّة الامامية و تذهب إليه و تدين به ببيان ليس فوقه بيان، و قد اتّضح بما ذكره كلّ الوضوح أنّ عمر كان دائما في مقام المعارضة لرسول اللّه ٦ و الطعن و الازراء عليه و الرّد لأقواله و أفعاله في حياته ٦ و بعد موته، و أنه أنكر النصّ على خلافة أمير المؤمنين ٧ و أوّله بتأويلات سخيفة بأحاديثه المختلقة المجعولة و معاذيره الباطلة، كما اتّضح أنّ نكتة زهده في الدّنيا إنما كانت حبّ الملك و الرّياسة و نفوذ الأمر لا الزّهد الحقيقي الذي أوهمه للناس و ظنه في حقّه الهمج الرّعاء، فويل له ثمّ ويل له من ديّان يوم الدّين، و لعنة اللّه على جميع الظالمين و الغاصبين لحقّ آل محمّد سلام اللّه عليهم أجمعين
.