منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٧ - تذييل
و رحمته (بنصر من بصره) أى بعون امامه الحقّ الذى جعله بارشاده صاحب بصر و بصيرة فى سلوك سبيل السّلامة (و طاعة هاد أمره) بالمعروف و نهاه عن المنكر فاهتدى بأمره إلى الجادّة المستقيمة.
(و بادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه) عليه (و تقطع أسبابه) عنه بموته، فانّ الموت إذا حلّ ارتفع التكاليف المحصّلة للسعادة و انسدّ أبواب الهداية.
(و استفتح) باب (التّوبة و أماط الحوبة) أى أزال الاثم و الخطيّة و نحّاها عن لوح نفسه بممحاة استغفاره و توبته (فقد اقيم على الطريق و هدى نهج السّبيل) الواضح أى أقامكم اللّه على ذلك و هداكم اللّه بما نزّل في كتابه على نبيّه من محكمات آياته كما أفصح عنه بقوله قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ و قال إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ فلم يبق بعد تلك الاقامة و الهداية معذرة للمذنب و لا عتبى للمستعتب.
تذييل
قال الشّارح المعتزلي فى شرح قوله ٧: لم يسهم فيه عاهر و لا ضرب فيه فاجر:
في هذا الكلام رمز إلى جماعة من الصحابة في أنسابهم طعن كما يقال إنّ آل سعد بن أبي وقاص ليسوا من بنى زهرة بن كلاب و أنهم من بنى عذرة من قحطان، و كما قالوا: إنّ آل الزّبير بن العوام من أرض مصر من القبط و ليسوا من بني اسد بن عبد العزى، و كما يقال في قوم آخرين نرفع هذا الكتاب عن ذكر ما يطعن فى أنسابهم كى لا يظنّ بنا أنّا نحبّ القالة في الناس إلى أن قال:
قال أبو عثمان يعنى الجاحظ: و بلغ عمر بن الخطاب أنّ اناسا من رواة الأشعار و حملة الاثار يعيبون الناس و يثلبونهم في أسلافهم، فقام على المنبر و قال: إيّاكم و ذكر العيوب و البحث عن الاصول فلو قلت لا يخرج اليوم من هذه الأبواب من لا وصمة فيه، لم يخرج منكم أحد، فقام رجل من قريش نكره أن نذكره فقال:
إذا كنت أنا و أنت يا أمير المؤمنين نخرج، فقال: كذبت بل كان يقال لك: ياقين