منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦ - المقام الثامن فى الاخبار الواردة فى ذم الصوفية
و هذا الحديث مثل سابقيه كاف في الدّلالة على سوء حال الحسن البصري و كونه من حزب الشيطان، و مع ذلك عدّه العطار في التّذكرة في الدّرجة الثالثة و نقلوا عنه كرامات عديدة التاسع في الاحتجاج لقى عبّاد البصري عليّ بن الحسين ٨ في طريق مكّة فقال له: يا عليّ بن الحسين تركت الجهاد و صعوبته و أقبلت على الحجّ و لينه و انّ اللّه يقول إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ- إلى قوله- وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ فقال علىّ بن الحسين ٨: إذا رأينا هؤلاء الّذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحجّ العاشر في الاحتجاج عن ثابت البنانى قال: كنت و جماعة عباد البصرة مثل أيّوب السّجستانى و صالح المروى و عتبة الغلام و حبيب الفارسي و مالك بن دينار فلمّا أن دخلنا مكّة رأينا الماء ضيّقا و قد اشتدّ بالنّاس العطش لقلّه الغيث، ففزع إلينا أهل مكة و الحجّاج يسألوننا أن نستسقي لهم، فأتينا الكعبة و طفنا بها ثمّ سألنا اللّه خاضعين متضرّعين بها فمنعنا الاجابة، فبينا نحن كذلك إذا نحن بفتي قد أقبل قد أكربته أحزانه و أقلقته أشجانه، فطاف بالكعبة أشواطا ثمّ أقبل علينا فقال: يا مالك بن دينار و يا ثابت البناني و يا أيّوب السّجستاني و يا صالح المروى و يا عتبة الغلام و يا حبيب الفارسي و يا سعد و يا عمر و يا صالح الأعمى و يا رابعة و يا سعدانة و يا جعفر بن سلمان، فقلنا: لبّيك و سعديك يا فتي، فقال: أما فيكم أحد يحبّه الرّحمن؟ فقلنا: يا فتي علينا الدّعاء و عليه الاجابة، فقال: ابعدوا عن الكعبة فلو كان فيكم أحد يحبّه الرّحمن لأجابه، ثمّ أتي الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته يقول في سجوده: سيّدي بحبّك لي إلّا سقيتهم الغيث، قال: فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب، فقلت: يا فتي من أين علمت أنّه يحبّك؟ فقال ٧:
لو لم يحبّني لم يستزرني فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني، فسألته بحبّه لي فأجابني ثمّ ولّى عنّا و أنشأ يقول: