منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٨ - المعنى
يوما، و اشتراطهم الاعتصام بالشيخ و كون السّلوك بارشاده، و قولهم بالمداومة على ذكر مخصوص ألقاه الشيخ إلى المريد من الأذكار الفتحيّة أو غيرها نحوها من الأذكار المبتدعة أو من الأذكار الشرعيّة لكن على هيئة مخصوصة و عدد مخصوص لم يرد به نصّ، و قولهم بأنّ المريد إذا تمّ مجاهدته و لم يبق فى قلبه علاقة تشغله يلزم قلبه على الدّوام و يمنعه من تكثير الأوراد الظاهرة بل يقتصر على الفرائض و الرواتب و يكون ورده وردا واحدا و هو ملازمة القلب لذكر اللّه بعد الخلوّ عن ذكر غيره، فعند ذلك يلزمه الشيخ زاوية ينفرد بها و يلقّنه ذكرا من الأذكار حتّى يشغل به لسانه و قلبه فيجلس و يقول مثلا: اللّه اللّه أو سبحان اللّه سبحان اللّه أو ما يراه الشيخ من الكلمات فلا يزال يواظب عليه حتّى تسقط حركة اللّسان و تكون الكلمة كأنّها جارية على اللّسان من غير تحريك، ثمّ لا يزال يواظب عليه حتّى يسقط الأثر عن اللسان و تبقى صورة اللفظ فى القلب ثمّ لا يزال كذلك حتّى يمحى عن القلب حروف اللفظ و صورته و تبقى حقيقة معناه لازمة للقلب حاضرة معه غالبة عليه قد فرغ من كلّ ما سواه و نحو ذلك مما قالوه فشيء منها لم يرد به اذن من الشارع بل هو من بدعاتهم التي أبدعوها اللهمّ إلّا أن يستدلّ على الأخير أعنى المواظبة على الذّكر باللسان و القلب على ما وصل بعمومات أدلّة الاكثار من ذكر اللّه و التفكر فى اللّه.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى شرح المتن فأقول:
قوله ٧ (حتى دقّ جليله و لطف غليظه) غاية لا ماتته لنفسه أولها و لا حيائه لعقله أيضا، و الجملة الثانية إما مؤكّدة للاولى فالمعنى أنّ تكميله لعقله و تركه لشهوات نفسه انتهى إلى مرتبة أوجبت هزال جسمه و نحول بدنه، أو المراد بالجليل أعضاؤه العظام كالرأس و اليدين و الفخذين و الساقين، و بالغليظ غيرها، أو المراد بالأول عظامه و بالثانى جلده و أعصابه، أو بالأول بدنه و بالثاني قلبه.
و على أىّ معني فالمقصود كونه ناحل الجسم ضعيف البدن إما من خوف اللّه تعالى و تحمله لمشاق العبادات أو لجوعه و كفه عن الأكل و الشرب و ساير الشهوات.