منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٩ - المعنى
الاعراب
قوله ٧: فأسترزق، منصوب بأن مضمرة وجوبا لوقوعه في جواب الدّعاء و قوله: و أنت آه الجملة في محلّ النّصب على الحال و أنت مبتدأ و الظّرف خبره و وليّ خبر بعد خبر و يجوز كون وليّ خبره و الظّرف متعلّقا به متقدّما عليه للتّوسع فيكون ظرف لغو
. المعنى
اعلم أنّ مقصوده بهذا الدّعاء طلب الغنى و عدم الابتلاء بالفقر و لوازمه فقوله (اللهمّ صن وجهي باليسار) أى اجعل جاهى محفوظا بالغنى و السّعة حتّى أستغنى عن مسألة المخلوقين، و مراده ٧ به الكفاف و هو ما يكفّ عن المسألة و يستغنى به فيكون مساوقا لما ورد في الدّعاء النبويّ ٦ المروىّ في الكافي: اللهمّ ارزق محمّدا و آل محمّد الكفاف، و هو بالفتح ما لا يحتاج معه و لا يفضل عن الحاجة فهو متوسّط بين الفقر و الغنى و خير الامور أوسطها و إنّما سمّي بذلك لأنّه يكفّ عن النّاس و يغنى عنهم.
و فى الكافى أيضا عن النّوفلى عن السّكوني عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: اللهمّ ارزق محمّدا و آل محمّد و من أحبّ محمّدا و آل محمّد العفاف و الكفاف و ارزق من أبغض محمّدا و آل محمّد المال و الولد.
قال بعض شرّاح الحديث: العفاف بالفتح عفّة البطن و الفرج عن الطّغيان أو العفّة من السّؤال عن الانسان أو الجميع، و قال: لمّا كان شيء من المال ضروريّا في البقاء و العبادة و هو الكفاف الواقع بين الطرفين طرف الفقر الّذى فيه رائحة الكفر و العصيان، و طرف الغنى الّذى فيه شايبة التّكبّر و الطغيان، طلبه ٦ لنفسه و لمحبّيه، و طلب لمن أبغضهم طرف الغنى و الكثرة لأنّ مفاسده أكثر و أعظم و فتنته أشدّ و أفحم من مفاسد الفقر و فتنته كما قال عزّ و جلّ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ و قال إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى.
و بالجملة لمّا كان حصول الكفاف مانعا من دواعى طرفى التّفريط و الافراط