منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١١ - اللغة
الماضية و القرون الخالية الّذين احتلبوا درّتها، و أصابوا غرّتها، و أفنوا عدّتها و أخلقوا جدّتها، أصبحت مساكنهم أجداثا، و أموالهم ميراثا، لا يعرفون من أتاهم، و لا يحفلون من بكاهم، و لا يجيبون من دعاهم، فاحذروا الدّنيا[١] فإنّها غدّارة غرّارة خدوع، معطية منوع، ملبسة نزوع، لا يدوم رخائها، و لا ينقضي عنائها، و لا يركد بلائها. منها فى صفة الزهاد كانوا قوما من أهل الدّنيا و ليسوا من أهلها، فكانوا فيها كمن ليس منها، عملوا فيها بما يبصرون، و بادروا فيها ما يحذرون، تقلّب أبدانهم بين ظهراني أهل الاخرة، يرون أهل الدّنيا يعظّمون موت أجسادهم و هم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم.
اللغة
(السّداد) بالفتح الصّواب من القول و العمل و (ملكه) يملكه من باب ضرب ملكا مثلثة و ملكة بالتحريك احتواه قادرا على الاستبداد به و (النجح) بالضمّ الظفر بالمطلوب و أنجحه اللّه أى أظفر به و (الرّغائب) جمع الرّغيبة و هو الأمر المرغوب فيه و العطاء الكثير و (هدء) هدءا من باب منع سكن و (نكسه)
[١]- من قوله( ع):« كما غرت» إلى قوله« فاحذروا الدّنيا» هذه الجملات كانت ساقطة من النسخة فى الطبعة الاولى و كم له فى هذا الجزء من نظير أصلحناه، نبهنا عليه فى بعض المقام. المصحح.