منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠١ - المعنى
مراتب: اللّوايح، ثمّ اللّوامع، ثمّ الطّوالع، فاللّوايح كالبروق ما ظهرت حتّى استترت، ثمّ اللوّامع و هى أظهر من اللّوايح و ليس زوالها بتلك السّرعة فقد تبقى وقتين و ثلاثة و لكن كما قيل: و العين باكية لم تشبع النظر فأصحاب هذا المقام بين روح و توح لأنّهم بين كشف و ستر يلمع ثمّ يقطع لا يستقرّ لهم نور النّهار حتى تكرّ عليهم عساكر اللّيل، ثمّ الطوالع و هى أبقى وقتا و أقوى سلطانا و أدوم مكثا و أذهب للظّلمة و أنقى للتّهمة.
و قال عمرو بن عثمان المكّى: المشاهدة أن تتوالى أنوار التّجلّى على القلب من غير أن يتخلّلها ستر و لا انقطاع كما لو قدر اتصال البروق فى اللّيله المظلمة فكما أنّها تصير بذلك فى ضوء النّهار فكذلك القلب إذا دام له التّجلّى منع النّهار فلا ليل و انشدوا شعرا:
|
ليلي بوجهك مشرق |
و ظلامه في النّاس سار |
|
|
و النّاس فى سدف الظلام |
و نحن فى ضوء النّهار |
|
و قال الشّارح البحراني قوله ٧: و برق له لامع كثير البروق أشار باللّامع إلى ما يعرض للسّالك عند بلوغ الارادة بالرّياضة به حدّ أما من الخلسات إلى الجناب الأعلى فيظهر له أنوار إلهيّة لذيذة شبيهة بالبرق فى سرعة لمعانه و اختفائه و تلك اللّوامع مسمّاة عند أهل الطّريقة أوقاتا و كلّ وقت فانّه محفوف بوجد اليه ما قبله و وجد عليه ما بعده لأنّه لما ذاق تلك اللذّة ثمّ فارقها حصل فيه حنين و أنين الي ما فات منها، ثمّ إنّ هذه اللوامع في مبدء الأمر تعرض له قليلا فاذا أمعن فى الارتياض كثرت فأشار ٧، باللّامع إلى نفس ذلك النّور و بكثرة برقه الى كثرة عروضه بعد الامعان في الرّياضة، انتهى.
و هو كما ترى محصّل ما قدّمنا حكايته عن الشّيخ الرّئيس و مثل هذه المقالات فى كتب المتصوّفة كثير لكنها لم يرد بها خبر من الأئمة :، مع أنّهم رؤساء السّالكين و أقطاب العارفين و نادر فى أخبارهم : مثل هذا الكلام لأمير المؤمنين