منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٢ - المعنى
٧ الّذى نحن فى شرحه، فانّما هو من المجملات و حملها على ما يوافق مذاق أهل الشّرع بأن يراد باللّوامع أنوار العلوم الحقّة و لوامع المعارف الالهيّة البالغة إلى مرتبة الكمال و مقام عين اليقين و ببروقها فيضانها عليه من الحضرة الأعلى أولى، و اللّه العالم بحقايق كلام وليّه.
و قوله ٧ (فأبان له الطريق و سلك به السّبيل) أى أظهر ذلك البرق اللّامع و أوضح له الطّريق المؤدّى إلى رضوانه و سلك به السّبيل المبلغ إلى جنانه و هو الطّريق المطلوب من اللّه تعالى الاهتداء إليه فى قوله: اهدنا الصّراط المستقيم قال الصّادق ٧ فى تفسيره: يعنى أرشدنا للزوم الطّريق المؤدّى إلى محبّتك و المبلّغ إلى جنّتك و المانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب أو أن نأخذ بارائنا فنهلك.
و قال أمير المؤمنين ٧ يعنى أدم لنا توفيقك الّذى أطعناك به فى ماضى أيامنا حتى نطيعك كذلك فى مستقبل أعمارنا قال فى الصّافى: لمّا كان العبد محتاجا إلى الهداية فى جميع أموره آنا فانا و لحظة فلحظه فادامة الهداية هى هداية أخرى بعد الهداية الأولى فتفسير الهداية بادامتها ليس خروجا عن ظاهر اللفظ.
و فيه من معانى الأخبار عن الصّادق ٧ هى الطريق إلى معرفة اللّه و هما صراطان صراط فى الدّنيا و صراط فى الاخرة فأمّا الصّراط فى الدّنيا فهو الامام المفترض الطّاعة من عرفه فى الدّنيا و اقتدى بهداه مرّ على الصّراط الذى هو جسر جهنّم فى الاخرة، و من لم يعرفه فى الدّنيا زلّت قدمه عن الصّراط فى الاخرة فتردى فى نار جهنّم.
قال الفاضل الفيض بعد نقله لتلك الأخبار: و مال الكلّ واحد عند العارفين بأسرارهم، و بيانه على قدر فهمك:
أنّ لكلّ إنسان من ابتداء حدوثه إلى منتهى عمره انتقالات جبليّة باطنية في الكمال و حركات نفسانيّة و طبيعيّة تنشؤ من تكرّر الأعمال و تنشؤ منها