منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٢ - اما الفصل الاول
على فصول ثلاثة:
الأوّل في التّنبيه على فضيلة الذّكر نفسه.
و الثّاني في وصف حال المذكّرين و كيفية تذكيرهم.
و الثّالث في بيان أوصاف الذّاكرين و الاشارة إلى مقاماتهم الجليلة و مقاومهم المحمودة.
اما الفصل الاول
فهو قوله ٧ (إنّ اللّه سبحانه جعل الذّكر جلاء للقلوب) المراد بالذّكر هنا مطلق الذكر من التسبيح و التهليل و التّحميد و الدّعاء و المناجاة و تلاوة الكتاب الكريم و نحوها، فانّ المداومة عليها باللّسان مع حضور القلب و توجّهه إليها توجب صفاء القلب و نوره و جلائه و طهارته و نقائه من ظلمة الذّنوب و رين المعاصي و الغواشي كالمرآة المجلوّة الّتى ليس عليها شيء من الكدر.
و ذلك لما عرفت في شرح الكلام المأتين و السّادس عشر أنّ الاستغراق في الذكر و المداومة عليه يصرف القلب عمّا سوى اللّه إلى اللّه عزّ و جلّ، فلا يبقى فيه مجال للتّوجه إلى الدّواعي النفسانيّة و لا محلّ لطرد الوساوس الشّيطانيّة التي هي منشأ الذّنوب و مبدء ظلمات القلوب.
و قد تقدّم في التّنبيه الثاني من شرح الفصل السّادس من فصول الخطبة الثانية و الثمانين كيفية مطاردة جنود الملائكة و الشياطين في القلب و غلبتهم على الشياطين و ابعادهم لهم عن القلب بالمداومة على الذّكر و الطاعة، و مضى هناك مطالب نفيسة نافعة فى المقام.
و قوله ٧ (تسمع به بعد الوقرة) يعنى يكون الذكر سببا لكون القلوب سميعة بعد صممها أى مستعدّة لاستماع كلام اللّه و كلام الأنبياء و الدّعاة إلى اللّه و استفادة الكمالات و القربات منها بعد ما كانت قاصرة عنها.
(و تبصر به بعد العشوة) أى يكون سببا لكونها بصيرة بعد عشاها و ضعف