منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - تكملة
تكملة
هذه الخطبة رواها ثقة الاسلام الكليني في كتاب الرّوضة من الكافي و السند علىّ بن الحسن المؤدّب عن أحمد بن محمّد بن خالد و أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحسن التّميمي «التيمى» جميعا عن إسماعيل بن مهران قال: حدّثنى عبد اللّه بن الحرث عن جابر عن أبي جعفر ٧ قال خطب أمير المؤمنين ٧ الناس بصفّين فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على محمّد النّبي ٦ ثمّ قال ٧:
أمّا بعد فقد جعل اللّه لي عليكم حقّا بولاية أمركم و منزلتى الّتي أنزلني اللّه عزّ ذكره بها منكم و لكم عليّ من الحقّ مثل الّذى لى عليكم، و الحقّ أجمل الأشياء في التراصف «التواصف» و أوسعها في التناصف لا يجرى لأحد إلّا جرى عليه، و لا يجرى عليه إلّا جرى له، و لو كان لأحد أن يجرى ذلك له و لا يجرى عليه لكان ذلك للّه عزّ و جلّ خالصا دون خلقه، لقدرته على عباده، و لعدله في كلّ ما جرت عليه ضروب قضائه، و لكن جعل حقّه على العباد أن يطيعوه، و جعل كفارتهم عليه حسن الثواب تفضّلا منه و تطوّلا بكرمه و توسّعا بما هو من المزيد له أهل، ثمّ جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض، فجعلها تتكافا في وجوهها و يوجب بعضها بعضا، و لا يستوجب بعضها إلّا ببعض فأعظم ما افترض اللّه تبارك و تعالى من تلك الحقوق حقّ الوالى على الرّعيّة و حقّ الرّعيّة على الوالى فريضة فرضها اللّه عزّ و جلّ لكلّ على كلّ فجعلها نظام الفتهم و عزّا لدينهم و قواما لسنن الحقّ فيهم، فليست تصلح الرعية إلّا بصلاح الولاة، و لا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرّعيّة.
فاذا أدّت الرّعية إلى الوالى حقّه و أدّى إليها الوالى كذلك عزّ الحقّ بينهم، فقامت مناهج الدين و اعتدلت معالم العدل، و جرت على اذلالها السّنن، و صلح بذلك الزّمان و طاب به العيش و طمع في بقاء الدولة و يئست مطامع الأعداء.
و إذا غلبت الرّعية و اليهم و علا الوالى الرّعية اختلفت هنا لك الكلمة