منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٦ - المعنى
و قال آخر:
|
إنّ الغنى عن لئام النّاس مكرمة |
و عن كرامهم أدنى إلى الكرم |
|
و فى البحار من الكافي عن بكر الارقط أو ابن شبيب عن أبي عبد اللّه ٧ انّه دخل عليه واحد فقال له: أصلحك اللّه انّي رجل منقطع اليكم بمودّتى و قد أصابتنى حاجة شديدة و قد تقرّبت بذلك إلى أهل بيتي و قومي فلم يزدني بذلك منهم الّا بعدا، قال ٧: فما أتاك اللّه خير ممّا أخذ منك، قال: جعلت فداك ادع اللّه أن يغنيني من خلقه، قال ٧ إنّ اللّه تعالى قسّم رزق من شاء على يدي من شاء، و لكن اسأل اللّه أن يغنيك عن الحاجة الّتي تضطرّك إلى لئام خلقه.
قال العلامة المجلسيّ قدّس سرّه: اللئام جمع اللّئيم يقال للشّحيح الدّنىّ النّفس و المهين و نحوهم، لأنّ اللّؤم ضدّ الكرم، و يؤمى الحديث إلى أنّ الفقر المذموم ما يصير سببا كذلك و غير ممدوح و ذمّه لأنّ اللّئيم لا يقضى حاجة و ربّما يلومه في رفع الحاجة إليه و إذا قضاه لا يخلو من منّه، و يمكن أن يشمل الظالم و الفاسق المعلن بفسقه.
و في كثير من الأدعيّة: اللّهم لا تجعل لظالم و لا فاسق علىّ يدا و لا منّة و ذلك لأنّ القلب مجبول بحبّ من أحسن إليه و في حبّ الظّالم معاصى كثيرة كما في قوله تعالى وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ هذا.
و في عطف قوله ٧ (و ابتلى بحمد من أعطاني و افتتن بذمّ من منعنى) على ما سبق تاكيد آخر للاعاذة من الاقتار الموجب لاسترزاق طالبى الرّزق و استعطاف شرار الخلق المستلزمين للابتلاء بثناء المعطى و الافتتان بازراء المانع أى الميل إلى تعييبه دونه و الطّعن عليه لكون النّفوس مجبولة مفتونة بذلك بشهادة العيان و التّجربة.
و يشير إليه أيضا قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ.
و إنّما أكّد ٧ التجاءه إلى اللّه تعالى بذكر هذين اللازمين لأنّ ابتلاء