منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢ - استدراك
استدراك
لا يذهبنّ عليك ممّا أوردته فى شرح هذا الكلام على طوله من الطّعن و التّعريض و الازراء على الصّوفية و ابطال مذاهبهم و اضلال مشاربهم و اظهار مثالبهم و تسفيه أحلامهم و تزييف مناقبهم و الاعلان بعداوتهم و الحكم بفسق طائفة و كفر الاخرين منهم، أنّا منكرون لحسن العرفان باللّه و جاحدون لسلوك سبيل المعرفة معاندون للعارفين بالحقّ الّذين سلكوا سبيل الهدى و نهوا النّفس عن الهوى و زهدوا فى الدّنيا و رغبوا فى الأخرى و صدّقوا بالحسنى و شربوا من كأس المحبّة و خاضوا فى تيّار المعرفة فلم يكن لهم همّ إلّا رضى المولى و النّيل إلى مقام الزّلفى و السّكنى فى حظاير القدس و التّأنس فى محافل الانس مع النّبيّين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا و كيف لا و لم يكن بعث الأنبياء و الرّسل مبشرين و منذرين من لدن خلق آدم ٧ أبى البشر إلى الختم بسيد المرسلين ٦ إلّا لذلك المقصود فانهم على اختلاف شرايعهم و تفاوت مللهم و مذاهبهم لم يكن همّهم الّا هما واحدا و هو جذب الخلق إلى الحقّ بالهداية إلى الصراط المستقيم، و الدّلالة على النهج القويم، و التنحية عن الرزائل و التحلية بالفضايل، و الحثّ على مكارم الأخلاق و الحضّ على إحياء العقول بالمعارف و الكمالات، و التأكيد فى اماتة النفوس بالمجاهدة و الرّياضات فالعارف الحقيقى الذى يحقّ أن يسمّى بهذا الاسم هو من اتّصف بهذه الكمالات لا من أخذ بالبدع و الضلالات، و من تبع فى أقواله و أفعاله بالأئمة لا من قال: إنّا وجدنا آبائنا على امّة و إنّا على آثارهم لمهتدون.
و ان شئت أن تعرف تفصيل أوصاف هذا الشخص الذى يليق بهذا الاسم فاعرف ذلك من تضاعيف خطب أمير المؤمنين ٧ لا سيّما الخطبة المأة و الثانية و التسعين الوارد فى شرح حال المتّقين، و الكلام المأتين و الثامن عشر المسوق فى وصف حال العارفين