منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٤ - المعنى
و عجّل سراحى حتّى أرحل عنك، قال ٧: فكم دينك يا أبا يزيد؟ قال: مأئة ألف درهم، قال ٧: لا و اللّه ما هي عندى و لا أملكها و لكن اصبر حتّى يخرج عطائى فاواسيكه و لولا أنّه لابدّ للعيال من شيء لأعطيتك كلّه، فقال عقيل: بيت المال في يدك و أنت تسوّفني إلى عطائك و كم عطاؤك و ما عساه يكون و لو أعطيتنيه كلّه فقال ٧: ما أنا و أنت فيه إلّا بمنزلة رجل من المسلمين و كانا يتكلّمان فوق قصر الامارة مشرفين على صناديق أهل السوق فقال عليّ ٧: إن أبيت يا أبا يزيد ما أقول فانزل إلى بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله و خذ ما فيه قال: و ما في هذه الصناديق؟ قال ٧: فيها أموال التجار، قال أ تأمرني أن اكسر صناديق قوم قد توكّلوا على اللّه و جعلوا فيها أموالهم، فقال أمير المؤمنين ٧ أ تأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأعطيك أموالهم و قد توكّلوا على اللّه و أقفلوا عليها و إن شئت أخذت سيفك و أخذت سيفي و خرجنا جميعا إلى الحيرة فانّ بها تجارا مياسير فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله، فقال: أو سارقا جئت؟ قال ٧: نسرق من واحد خير من أن يسرق من المسلمين جميعا، قال له: أو تأذن لي أن أخرج إلى معاوية؟ فقال عليه الصلاة و السلام له:
قد أذنت لك، قال: فأعنّي على سفرى هذا، فقال ٧: يا حسن اعط عمّك أربعمائة درهم، فخرج عقيل و هو يقول:
|
سيغنيني الذى أغناك عنّى |
و يقضى ديننا ربّ قريب |
|
و ذكر عمرو بن العلاء أنّ عقيلا لمّا سأل عطاءه من بيت المال قال له أمير المؤمنين ٧: تقيم إلى يوم الجمعة فأقام، فلمّا صلّى أمير المؤمنين ٧ الجمعة قال لعقيل: ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين؟ قال: بئس الرّجل ذاك قال ٧:
فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء و أعطيك.
و فيه من المناقب أيضا قال: سمعت مذاكرة من الشّيوخ أنّه دخل عليه عمرو بن العاص ليلة و هو في بيت المال فطفى السراج و جلس في ضوء القمر و لم يستحلّ أن يجلس في الضوء بغير استحقاق، هذا (و أعجب من ذلك) أى ممّا ذكرته من قصّة عقيل قصّة الأشعث بن قيس الكندى و تقرّبه إلىّ بالهدية الّتي كانت رشوة في الحقيقة استمالة لى و تخديعا إيّاى. فانّه كما قال الشارح المعتزلي: كان أهدى له نوعا من الحلواء تأنق فيه و كان