منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣ - الثاني
و الولاة، و كان أعظم الناس في ذلك بليّة القرّاء المراءون، و المتصنّعون الّذين يظهرون الخشوع و النّسك، فيفتعلون ذلك ليحظوا بذلك عند ولاتهم و يقرّبوا مجالسهم و يصيبوا به الأموال و الضياع و المنازل.
حتّى انتقلت تلك الأخبار و الأحاديث إلى أيدى الديانين الذين لا يستحلّون الكذب و البهتان، فقبلوها و رووها و هم يظنّون أنّها حقّ، و لو علموا أنها باطلة لما رووها و لا تديّنوا.
فلم يزل الأمر كذلك حتّى مات الحسن بن علىّ ٧، فازداد البلاء و الفتنة فلم يبق أحد من هذا القبيل إلّا و هو خائف على دمه أو طريد في الأرض.
ثمّ تفاقم الأمر بعد قتل الحسين عليه الصلاة و السلام و ولى عبد الملك بن مروان فاشتدّ على الشيعة.
و ولّى عليهم الحجاج بن يوسف فتقرّب إليه أهل النّسك و الصلاح و الدّين ببغض علىّ ٧ و موالاة أعدائه و موالاة من يدعى قوم من الناس أنّهم أيضا أعداؤه فاكثروا في الرّواية في فضلهم و سوابقهم و مناقبهم، و أكثروا من الغضّ من علىّ ٧ و عيبه و الطعن فيه و الشنان له.
حتّى أنّ إنسانا وقف للحجاج و يقال جدّ الأصمعي عبد الملك بن قريب فصاح به أيّها الأمير إنّ أهلى عقّوني فسمّوني عليا، و إنّي فقير بائس و أنا إلى صلة الأمير محتاج، فتضاحك له الحجاج و قال: للطف ما توسّلت به قد وليتك موضع كذا.
و قد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه و هو من أكابر المحدّثين و أعلامهم فى تاريخه ما يناسب هذا الخبر، و قال: إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة فى فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بنى اميّة تقرّبا إليهم بما يظنّون أنّهم يرغمون به أنف بنى هاشم.
ثمّ قال الشارح بعد جملة من الكلام:
و اعلم أنّ أصل الأكاذيب في أحاديث الفضايل كان من جهة الشيعة: فانّهم