منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٥ - المعنى
عن العياشى عن الوشا باسناد له يرسله إليه ٧ قال: و اللّه لتمحّصنّ و اللّه لتميّزنّ و اللّه لتغربلنّ حتى لا يبقى منكم إلّا الأندر، قلت: و ما الأندر؟ قال: البيدر، و هو أن يدخل الرّجل قبّة الطعام يطين[١] عليه ثمّ يخرجه و قد تأكل بعضه و لا يزال ينقيه ثمّ يكن عليه ثمّ يخرجه حتّى يفعل ذلك ثلاث مرّات حتّى يبقى ما لا يضرّه شيء.
ثمّ أصل التمحيص التخليص و كثيرا ما يستعمل في التّخليص الحاصل بالاختبار و الامتحان، قال تعالى وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ أى ليمتحن اللّه ما في صدوركم و يظهر سرايرها من الاخلاص و النّفاق فيجازى المخلص باخلاصه و المنافق بنفاقه لأنّ المجازات إنّما هي بعد ظهور السّراير و إلّا فهو سبحانه عالم بالسّرائر و الضّماير قبل ظهورها كما هو عالم بها بعد ظهورها، و ليمحّص أى و ليكشف و يميّز ما في قلوبكم من الطيب و الخبيث.
و قال أيضا وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ أى و ليبتلى اللّه الّذين آمنوا و ليخلصهم من الذّنوب أو ينجيهم من الذّنوب بالابتلاء و يهلك الكافرين بالذّنوب عند الابتلاء.
و فى الكافي عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب، قلت: جعلت فداك كم مع القائم ٧ من العرب؟
قال: نفر يسير، قلت: و اللّه إنّ من يصف هذا الأمر منهم لكثير، قال ٧ لا بدّ للنّاس من أن يمحّصوا و يميّزوا و يغربلوا و يستخرج في الغربال خلق كثير.
و حاصل المرام أنّ المستحفظين علم اللّه قد امتازوا عن ساير الناس و تفاضلوا عليهم و خرجوا تامّ العيار من قالب الامتحان لكونهم المخلصين في توحيد اللّه
[١]- هكذا فى النسخة و لعله تصحيف و الصحيح تبين عليه او بطين عليه بالباء الجارة و اللّه العالم منه.