منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٨ - المعنى
و السداد بمعالجات تدابيره، و باطنه أنه عالج مرضه القلبى الذي كان عليه، فقد استعير العمد الذي هو عبارة عن انشداخ سنام البعير لمرض القلب كما يستعار لمرض العشق يقال: فلان عميد القلب و معمود، قال قيس العامري فى قصيدة عشقية مشحونة بأبيات العشق و المحبة.
|
يلومونني فى حبّ ليلى عواذل |
و لكنّنى من حبّها لعميد |
|
و الجامع بين المستعار منه و المستعار له كون كلّ منهما موجبا للألم و الأذى و المرض الذى كان فى قلب عمر هو المرض المزمن و الداء الدّوى أعنى مرض الشك و النفاق و معاداة النبيّ و الوصىّ ٨ فانّ قيح عداوتهما لا سيما عداوة أمير المؤمنين ٧ و بغضه كان يغلى فى صدره كغلى القيح فى سنام البعير لا يكاد يندمل حتى مضى النبىّ ٦ إلى لقاء ربّه، فعالج مرضه و داوى عمده بما مهّده فى نفسه من صرف الخلافة عن أهل بيته و تغيير وصيته و إحراق بيت ابنته، و تبديل قوانين شريعته، فنال ما أبطن فى قلبه و بلغ غاية المراد و منتهى المرام.
و إلى هذا المرض اشير فى قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ قال أمين الاسلام الطبرسى: المراد بالمرض فى الاية الشكّ و النفاق بلا خلاف و إنما سمّى الشكّ فى الدّين مرضا لأنّ المرض هو الخروج عن حدّ الاعتدال، فالبدن ما لم تصبه آفة يكون صحيحا سويا و كذلك القلب ما لم يصبه آفة من الشكّ يكون صحيحا، و قيل: أصل المرض الفتور فهو فى القلب فتوره عن الحقّ كما أنه فى البدن فتور الأعضاء و قال فى الصافى: قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ^ الاية أقول: كابن أبىّ و أصحابه و كالأوّل و الثاني و أضرابهما من المنافقين الذين زادوا على الكفر الموجب للختم و الغشاوة النفاق و لا سيّما عند نصب أمير المؤمنين ٧ للخلافة و الامامة.