منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٣ - المعنى
له الدّين» «فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربّه أحدا».
(و انّ من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس ان يظنّ بهم حبّ الفخر).
لظهور مخائل حبّه عليهم، و ذلك لضعف عقولهم و حبّهم للجاه و المنزلة عند الناس و للثناء و المحمدة منهم.
و النكتة في محبتهم لذلك هو ارتياح النفس و التذاذ القلب به و ميل الطبع اليه بسبب استشعار الكمال من قول المادح، و ذلك لأنّ الكمال محبوب، و كلّ محبوب فادراكه لذيذ، فمهما شعرت النفس بكمالها ارتاحت و تلذّذت فالمدح يشعر نفس الممدوح بكمالها.
فانّ الوصف الذى يمدح به إما أن يكون جليا ظاهرا كوصفه بأنه طويل القامة و حسن الوجه، أو خفيا مشكوكا كوصفه بالقدرة و الشجاعة و السخاوة، و الالتذاذ بالأوّل أقلّ و بالثاني أعظم، لأنّ الانسان ربما يكون شاكا في كمال قدرته و شجاعته و سخاوته، و بمدح غيره له بذلك يرتفع شكه و يحصل له الطمأنينة باستشعار ذلك الكمال، فتعظم لذّته لا سيما إذا كان المادح من أهل الخبرة فهذا هو النكتة في حبّ الجاه و الفخر و الثناء.
و أيضا فانّ المدح يدلّ على حشمة الممدوح و اضطرار المادح إلى اطلاق اللسان بحمده، و مدحه إما عن طوع أو عن قهر و الحشمة أيضا لذيذة لما فيها من القهر و القدرة و السلطنة، و هذه اللّذة تحصل و إن كان المادح في الباطن غير معتقد بما مدح به لأنّ اضطراره إلى مدحه و وصفه نوع قهر و استيلاء عليه، فيورث ذلك حبّ الولاة للمحمدة و الثناء.
و إنما جعله من أسخف الحالات، لأنّ من غلب على قلبه حبّ الجاه و المنزلة و الفخر صار همته مقصورا على ملاحظة الخلق و مراعاتهم فى أقواله و أفعاله ملتفتا إلى ما يوجب وقعه فى نظرهم و منزلته عندهم و رضائهم منه رجاء لمدحهم و خوفا من ذمّهم و هذا من محض ضعف العقل و قصوره.