منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٦ - و من كلام له
عن المنكر، و يتناهون عنه، فكأنّما قطعوا الدّنيا إلى الاخرة و هم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك، فكأنّما اطّلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه، و حقّقت القيامة عليهم عداتها، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدّنيا، حتّى كأنّهم يرون ما لا يرى النّاس، و يسمعون ما لا يسمعون. فلو مثّلتهم بعقلك في مقاومهم المحمودة، و مجالسهم المشهودة، و قد نشروا دواوين أعمالهم، و فرغوا لمحاسبة أنفسهم، على كلّ صغيرة و كبيرة أمروا بها فقصّروا عنها، أو نهوا عنها ففرّطوا فيها، و حمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم، فضعفوا عن الإستقلال بها، فنشجوا نشيجا، و تجاوبوا نحيبا، يعجّون إلى ربّهم من مقاوم ندم و اعتراف. لرأيت أعلام هدى، و مصابيح دجى، قد حفّت بهم الملائكة، و تنزّلت عليهم السّكينة، و فتحت لهم أبواب السّماء، و أعدّت لهم مقاعد الكرامات في مقام اطّلع اللّه عليكم فيه، فرضي سعيهم، و حمد مقامهم، يتنسّمون بدعائه روح التّجاوز، رهائن فاقة إلى فضله، و أسارى ذلّة لعظمته، جرح طول الأسى قلوبهم، و طول البكاء عيونهم، لكلّ باب رغبة إلى اللّه منهم يد قارعة، يسئلون من لا تضيق لديه المنادح، و لا يخيب عليه الرّاغبون، فحاسب نفسك لنفسك، فإنّ