منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٦ - المعنى
جميع مقضيّاته و مقدّراته لا يسأل عمّا يفعل و هم يسألون، نعم هو مقتضى التّفضّل، و التّفضّل ليس بلازم عليه فلا يثبت لعباده باطاعتهم له حقّ لهم عليه، هكذا ينبغي أن يفهم المقام.
و قد تاه فيه أفهام الشرّاح فمنهم من طوى عن تحقيقه كشحا و منهم من خبط فيه خبطة عشواء، فانظر ما ذا ترى.
و قريب ممّا حققناه ما قاله العلّامة المجلسى فى البحار حيث قال فى شرح ذلك: و الحاصل أنه لو كان لأحد أن يجعل الحقّ على غيره و لم يجعل له على نفسه لكان هو سبحانه أولى بذلك، و استدلّ على الأولويّة بوجهين:
الأوّل القدرة، فانّ غيره تعالى لو فعل ذلك لم يطعه أحد و اللّه قادر على جبرهم و قهرهم و الثاني أنه لو لم يجزهم على أعمالهم و كلّفهم بها لكان عادلا لأنّ له من النعم على العباد ما لو عبدوه أبدا الدّهر لم يوفوا حقّ نعمة واحدة هنها، انتهى فقد علم بذلك كلّه أنه عزّ و جلّ ليس بمقتضى عدله لأحد عليه حقّ.
(و لكنه) عزّ شأنه مع ذلك قد (جعل) له على عباده حقا و لهم عليه كذلك بمقتضى انعامه و فضله فجعل (حقه على العباد أن يطيعوه) و يوحّدوه (و جعل جزاءهم) لم يقل حقّهم رعاية للأدب و دفعا لتوهّم الاستحقاق أى جعل جزاء طاعتهم (عليه مضاعفة الثواب) كما قال تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ و قال مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ.
(تفضّلا منه و توسعا بما هو من المزيد أهله) فيه تنبيه على أنّ الحقّ الذى جعل لهم عليه أعظم مما أتوا به مع عدم كونه من جهة الاستحقاق بل لمحض التفضل و الانعام بما هو أهله من الزّيادة و التوسعة.
و لما بيّن حقّ اللّه على عباده و هو الحقّ الذى له لنفسه عقّبه ببيان حقوق الناس بعضهم على بعض فقال: