منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠ - بيان
أقول: و رأيت فى بعض مولّفات أصحابنا نقلا من الفاضل عبد الوهّاب بن علىّ الحسينىّ الاستر ابادى فى شرح كتاب الفصول النصير ما هذا لفظه:
قالت النصيريّة و الاسحاقية من غلاة الشيعة ظهور الرّوحانى فى الجسمانى لا ينكر، ففى طرف الشرّ كالشّياطين فانّه كثيرا ما يتصوّر الشيطان بصورة انسان ليعلّمه و يكلّمه بلسانه، و فى طرف الخير كالملائكة فانّ جبرئيل كان يظهر بصورة دحية الكلبى و الأعرابى.
قالوا: فلا يمتنع أن يظهر اللّه تعالى فى صورة بعض الكاملين و اولى الخلق بذلك أشرفهم و أكملهم هو العترة الطّاهرة، و هو من يظهر فيه العلم و القدرة التامّة من الأئمة من تلك العترة.
و لم يتحاشوا عن اطلاق الالهيّة على أئمّتهم و هذه ضلالة بيّنة لا يحتاج بطلانه إلى بيان، و مع ذلك نقول ظهور شيء في صورة شيء آخر لا يقتضى الحلول و الاتّحاد، فإنّ جبرئيل لم يتّحد بدحية و لا حلّ فيه فلا يلزم مطلوبكم، انتهى.
و أولى من ذلك أن يقال: إنّ المثال غير مطابق للمثل لأنّه تعالى ليس بروح و لا روحاني و لا جسم و لا جسماني تعالى عن ذلك علوّا كبيرا، فلا يمكن ظهوره بصورة غيره بل يستحيل استحالة عقليّة، هذا.
و قال الشّيخ «قد» في أحمد الكرخي و محمّد البلالي نحو ما نقلناه فيهما من الاحتجاج و ذكر في حسين بن منصور الحلاج ما قدّمنا روايته عنه في المقام السّادس، و قال في حقّ الشّلمغاني، قال الصّفواني: سمعت أبا عليّ بن همام يقول سمعت محمّد بن عليّ العزاقرى الشلمغاني يقول: الحقّ واحد و انّما تختلف قمصه فيوم يكون في أبيض و يوم يكون في أحمر و يوم يكون في أزرق فهذا أوّل ما أنكرته من قوله لأنّه قول أصحاب الحلول و أخبرنا جماعة عن أبى محمّد هارون بن موسى عن أبى عليّ محمّد بن همام أنّ محمّد بن على الشّلمغانى لم يكن قط بابا إلى أبى القاسم[١] و لا طريقا له، و لا نصبه
[١]- أى الحسين بن روح النوبختى ره وكيل صاحب الزمان ع منه،.