منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٧ - الثاني
أمير المؤمنين ٧ و براهينه لما لا خفاء عليها و على أهل الاعتبار به مما لا حاجة إلى شرح وجوهه فى هذا المكان.
ثمّ قال قدّس اللّه روحه بعد جملة من الكلام:
و لا زال أجد الجاهل من الناصبة و المعاند يظهر التعجّب من الخبر بملاقات أمير المؤمنين ٧ الجنّ و كفّه شرّهم عن النبيّ ٦ و أصحابه و يتضاحك لذلك و ينسب الرّواية له إلى الخرافات الباطلة، و يضع مثل ذلك فى الأخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته ٧ و يقول: إنه من موضوعات الشيعة و تخرّص من افتراه منهم للتكسب بذلك أو التعصّب.
و هذا بعينه مقال الزّنادقة كافّة و أعداء الاسلام فيما نطق به القرآن من خبر الجنّ و إسلامهم فى قوله تعالى إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ و فيما ثبت به الخبر عن ابن مسعود في قصّة ليلة الجنّ و مشاهدته لهم كالزّط، و في غير ذلك من معجزات الرّسول ٦، و أنّهم يظهرون التعجّب من جميع ذلك و يتضاحكون عند سماع الخبر به و الاحتجاج بصحّته و يستهزؤن و يلغطون[١] فيما يسرفون به من سبّ الاسلام و أهله و استحماق معتقديه و الناصرين له و نسبتهم إيّاهم إلى العجز و الجهل، و وضع الأباطيل.
فلينظر القوم ما جنوه على الاسلام بعداوتهم لأمير المؤمنين ٧ و اعتمادهم في دفع فضايله و مناقبه و آياته على ما ضاهوا به أصناف الزّنادقة و الكفّار ممّا يخرج عن طريق الحجاج إلى أبواب الشغب و المسافهات، انتهى كلامه رفع مقامه.
و بذلك كلّه ظهر أيضا فساد زعم وضع حديث بيعة الشيّطان لأبي بكر و ظهوره بصورة شيخ و صعوده المنبر و سبقته إلى البيعة حسبما عرفت روايته تفصيلا في المقدّمة الثانية من مقدّمات الخطبة الثّالثة المعروفة بالشّقشقيّة.
إذ الظاهر أنّ زعم وضعه أيضا مبنيّ على استبعاد ظهوره بصورة إنسان، و يدفع ذلك ما اجتمع عليه أهل القبلة من ظهوره لأهل دار النّدوة بصورة شيخ
[١]- لغط فى الكلام قال ما لا يفهم معناه، منه.