منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٥ - المعنى
ما يقدر عليه، فاذا طلبتم الحاجة فمجّدوا اللّه العزيز الجبّار و امدحوه و أثنوا عليه الحديث لا جرم قدّم ٧ قبل مسألته بقوله اللّهمّ إن فههت، و قوله اللّهمّ احملني على عفوك، تمجيد اللّه تعالى و تعظيمه، و وصفه بجملة من أوصاف كماله فقال:
(اللّهمّ إنّك آنس الانسين لأوليائك) قد عرفت في شرح الفصل السّادس من الخطبة الاولى استحالة الاستيناس و الاستيحاش على اللّه سبحانه، فلابدّ من أن يراد بالانس المحبّة أى أنت أشدّ حبّا لأوليائك من جميع المحبّين.
أمّا أولياؤه فهم الحائزون قصب السّبق في مضمار العرفان و اليقين، و البالغون إلى الغاية القصوى في حماية حمى الدّين، و سلوك مسالك الشرع المبين، و هم عباد اللّه المخلصون المتّصفون بالأوصاف المتقدّمة الذّكر في الخطبة السّادسة و الثّمانين و الخطبة المأة و الثّانية و التّسعين، و الكلام المأتين و الثّامن عشر و غيرها.
و أمّا اتّصافه بالمحبّة لأوليائه المقرّبين فشواهده من النّقل متجاوزة عن حدّ الاحصاء قال تعالى في كتابه العزيز إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ^ و قال إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ و قال يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ و قال يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ و قال إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ إلى غير هذه ممّا لا حاجة إلى ذكرها.
و فى الحديث القدسى: ما تحبّب إلىّ عبدى بشيء أحبّ إلىّ مما افترضته إليه، و انّ عبدى ليتحبّب إلىّ بالنافلة حتّى أحبّه، فاذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، الحديث.
و أما محبة اللّه لعبده فليس بالمعنى الذي يتصوّر في المخلوق إذ الحبّ في الاصطلاح عبارة عن ميل النفس إلى الشيء الموافق الملائم، و هذا من صفات ذوى النفوس الناقصة المستفيدة بنيل المحبوب كمالا فتلتذّ به، و هذا محال على اللّه سبحانه إذ ليس له تعالى و تقدّس نفس فضلا عن كونه ناقصا و قد عرفت في تضاعيف الشرح في غير موضع أنّ ذات اللّه تعالى شأنه تامّ