منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١ - المقام الثامن فى الاخبار الواردة فى ذم الصوفية
كثير فانّ اللّه عزّ و جلّ قد رضي بالخمس، و قد جعل اللّه عزّ و جلّ له الثلث عند موته و لو علم أنّ الثلث خير له أوصى به.
ثمّ قد علمتم من بعده فى فضله و زهده سلمان رضي اللّه عنه و أبوذرّ ;.
فأمّا سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته حتّى يحضر عطاؤه من قابل، فقيل له: يا أبا عبد اللّه أنت في زهدك تصنع هذا و أنت لا تدرى لعلّك تموت اليوم أو غدا، فكان جوابه أن قال: ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علىّ الفناء أما علمتم يا جهلة أنّ النّفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فاذا هي أحرزت معيشتها اطمأنّت و أمّا أبوذرّ رضي اللّه عنه فكانت له نويقات و شويهات يحلبها و يذبح منها إذا اشتهى أهله اللّحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشّاة على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللّحم، فيقسمه بينهم و يأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضّل عليهم و من أزهد من هؤلاء؟ و قد قال فيهم رسول اللّه ٦ ما قال و لم يبلغ من أمرهما أن صارا لا يملكان شيئا البتّة كما تأمرون النّاس بالقاء أمتعتهم و شيئهم و يؤثرون به على أنفسهم و عيالاتهم و اعلموا أيّها النّفر أنّى سمعت أبي يروي عن آبائه عليهم السّلام أنّ رسول اللّه ٦ قال يوما: ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمن إنّه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له، و إن ملك ما بين مشارق الأرض و مغاربها كان خيرا له، و كلّ ما يصنع اللّه عزّ و جلّ به فهو خير له.
فليت شعرى هل يحقّ فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم أما علمتم أنّ اللّه عزّ و جلّ قد فرض على المؤمنين في أوّل الأمر أن يقاتل الرّجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولّى وجهه عنهم، و من ولّاهم يومئذ دبره فقد تبوّء مقعده من النّار، ثمّ حوّلهم من حالهم رحمة منه لهم فصار الرّجل منهم