دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٦١ - ذكر إسلام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه
رجل على أمر صاحبه، قال، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك و أمرني باللحوق بك و قد حضرك من أمر اللّه ما ترى، فإلى من توصي بي؟ قال إني و اللّه ما أعلم رجلا على ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين [١] و هو فلان، فالحق به، فلما مات و غيّب لحقت بصاحب نصيبين، فجئته فأخبرته خبري و ما أمرني به صاحبي [٢] فقال: أقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبه، فأقمت معه فوجدته خير رجل، فواللّه ما لبث إذ نزل به الموت، فلما حضرته الوفاة قلت: يا فلان إن فلانا أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ و ما تأمرني به؟ قال يا بني: ما أعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم فإنه على مثل أمرنا، فإن أحببت فأته، فإنه على أمرنا قال، فلما مات و غيّب لحقت بصاحب عمورية، و خبرته خبري، فقال أقم فأقمت عنده فوجدته خير رجل على هدي أصحابه و أمرهم، لم أر أزهد في الدنيا و لا أرغب في الآخرة و لا أدأب ليلا و نهارا منه، قال ثم اكتسبت حتى كانت لي بقرات و غنيمة، قال، ثم نزل به أمر اللّه فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي أن آتي فلانا، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ و ما تأمرني؟ قال: أي بني و اللّه ما أعلم أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، و لكن قد أظلّك زمان نبيّ، هو مبعوث بدين إبراهيم الخليل، يخرج بأرض العرب، مهاجره إلى أرض بين حرّتين، بها نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهدية و لا يأكل
[١] مدينة شمال بلاد الشام كانت قاعدة ديار ربيعة.
[٢] في السيرة «صاحباي».