دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٣٧ - الفصل التاسع في ذكر حمل أمه و وضعها و ما شاهدت من الآيات و الأعلام على نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
أعيذه بالواحد* * * من شرّ كلّ حاسد
و كلّ خلق رائد* * * من قائم و قاعد
عن السبيل عاند [١]* * * على الفساد جاهد
من نافث أو عاقد* * * و كلّ خلق مارد
يأخذ بالمراصد* * * في طرق الموارد
أنهاهم عنه باللّه الأعلى، و أحوطه منهم باليد العليا، و الكفّ الذي لا يرى، يد اللّه فوق أيديهم، و حجاب اللّه دون عاديهم، لا يطردونه و لا يضرّونه في مقعد و لا منام، و لا مسير و لا مقام، أول الليالي و آخر الأيام، أربع مرات بهذا.
٧٩- حدّثنا عمر بن محمد قال ثنا إبراهيم بن السندي قال ثنا النضر بن سلمة قال ثنا أبو غزيّة محمد بن موسى عن فليح بن سليمان عن بعض الكوفيين يقال له رجل صدق عن ابن بريدة عن أبيه، قال أبو غزية و حدثني أبو عثمان سعيد بن زيد الأنصاري.
عن ابن بريدة عن أبيه بريدة قال كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مسترضعا في بني سعد بن بكر، فقالت أمّه آمنة لمرضعته: انظري ابني هذا فسلي عنه، فإني رأيت كأنه خرج مني شهاب أضاءت له الأرض كلّها حتى رأيت قصور الشام، فسلي عنه، فلما كان ذات يوم مرت به حتى إذا كانوا بذي المجاز [٢]، إذا كاهن من تلك الكهان، و الناس يسألونه، فقالت: لأسألنّ عن ابني هذا ما أمرتني به أمّه آمنة، قال: فجاءت به، فلما رآه الكاهن أخذ بذراعيه و قال: أي قوم أقتلوه اقتلوه، أي قوم أقتلوه اقتلوه، قالت: فوثبت عليه فأخذت بعضديه، و استغثت [٣] فجاء أناس، كانوا معنا، فلم يزالوا حتى انتزعوه منه و ذهبوا به.
[١] في شرح المواهب «حائد».
[٢] ذو المجاز: سوق من أسواق العرب.
[٣] في الأصل «و استغاثت».