دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٦٠ - بيان رضاعه و فصاله و أنه ولد مختونا مسرورا (صلى اللّه عليه و سلم)
حدثني بعض من كان يرعى غنم حليمة: إنهم كانوا يرون غنمها [١] ما ترفع رؤوسها، و يرى الخضر في أفواهها و أبعارها، و ما تزيد غنمنا على أن تربض [٢]، ما تجد عودا تأكله، فتروح الغنم أغرث [٣] منها حين غدت، و تروح غنم حليمة يخاف عليها الحبط [٤].
قالوا: فمكث سنتين (صلى اللّه عليه و سلم) حتى فطم، فكأنه ابن أربع سنين، فقدموا به على أمه زائرين لها و هم أحرص [شيء] [٥] على [رده] [٦] مكانه لما رأوا من عظم بركته، فلما كانوا بوادي السّرر [٧] لقيت نفرا من الحبشة و هم خارجون منها، فرافقتهم، فسألوها، فنظروا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نظرا شديدا، ثم نظروا إلى خاتم النبوة بين كتفيه، و إلى حمرة في عينيه، فقالوا: يشتكي أبدا عينيه؟ للحمرة التي فيها، قالت: لا، و لكن هذه الحمرة لا تفارقه، فقالوا هذا و اللّه نبي، فغالبوها عليه، فخافتهم أن يغلبوها، فمنعه اللّه عز و جل، فدخلت به على أمّه و أخبرتها بخبره و ما رأوا من بركته و خبر الحبشة، فقالت آمنة: إرجعي بابني فإني أخاف عليه و باء مكة، فواللّه ليكوننّ له شأن، فرجعت به.
و قام سوق ذي المجاز، فحضرت به، و بها يومئذ عرّاف من هوازن يؤتى إليه بالصبيان ينظر إليهم، فلما نظر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و إلى الحمرة في عينيه، و إلى خاتم النبوة، صاح: يا معشر العرب فاجتمع إليه أهل
[١] في الأصل «يرعون غنما» فصححناه من الخصائص. و إتحاف الورى ١/ ٦٢.
[٢] تربض: تطوي قوائمها و تقيم.
[٣] أغرث: أكثر جوعا. و في إتحاف الورى ١/ ٦٢ «أهون».
[٤] الحبط: الانتفاخ من كثرة الأكل.
[٥] ما بين الحاصرين من الخصائص ١/ ١١٤.
[٦] ما بين الحاصرين من الخصائص ١/ ١١٤.
[٧] وادي السرر: مكان على أربعة أميال من مكة- معجم البلدان-.