دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٩٣ - عصمة اللّه رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) حين تعاقد المشركون على قتله
و مناة الثالثة الأخرى، و نائلة و إساف، لو قد رأينا محمدا لقمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله، فأقبلت ابنته فاطمة تبكي، حتى دخلت على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فقالت: هؤلاء الملأ من قومك قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك لقاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من ديّتك، فقال:
يا بنيّة ائتني بوضوئي، فتوضأ، ثم دخل المسجد، فلما رأوه قالوا ها هو ذا، و خفضوا أبصارهم، و سقطت أذقانهم في صدورهم و عقروا [١] في مجالسهم، و لم يرفعوا إليه أبصارهم، و لم يقم إليه منهم رجل، فأقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى قام على رؤوسهم، فأخذ حفنة من تراب، فقال:
شاهت الوجوه، ثم حصبهم، فما أصاب رجلا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر.
١٤٠- حدثنا سهل بن عبد اللّه قال ثنا الحسين بن إسحاق قال حدثني يحيى ابن عبد الحميد ثنا ابن فضيّل عن عطاء عن سعيد بن جبير قال:
لما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ جاءت امرأة [٢] أبي لهب إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و معه أبو بكر فقال أبو بكر: يا رسول اللّه لو تنحيت عنها لا تسمعك شيئا يؤذيك، فإنها امرأة بذيّة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): سيحال بيني و بينها، فلم
(ح/ ١٤٠) قال ابن حجر في الفتح كتاب التفسير باب سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ١٠/ ٣٦٩ رواه البزار بإسناد حسن ثم ذكره بلفظ حديث الباب ثم قال: و أخرجه الحميدي و أبو يعلى و ابن أبي حاتم من حديث أسماء بنت أبي بكر بنحوه، و للحاكم من حديث زيد بن أرقم أ. ه. و لم أجده في المستدرك من حديث زيد و لكن هو فيه من حديث أسماء و قال صحيح الإسناد و وافقه على ذلك الذهبي- ر: المستدرك ٢/ ٣٦١- و قال السيوطي في الخصائص ١/ ٣١٩ أخرجه ابن أبي شيبة برقم ١١٨١٧ من حديث ابن عباس أ. ه. و قال في مجمع الزوائد ٧/ ٤٤ رواه أبو يعلى و البزار بنحوه، و قال البزار إنه حسن الإسناد، و أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق يعلى عن محمد بن منصور بسند الحديث رقم (١٤١)- ر: زوائد ابن حبان رقم ٢١٠٣-.
[١] في الأصل «و عرفوا» فصححناه من مسند الإمام أحمد و الخصائص و مجمع الزوائد.
[٢] اسمها العوراء بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان و تكنى بأم جميل.