دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٠١ - الفصل السّادس توقع الكهان و ملوك الأرض بعثته
من ولد إسمعيل من بني عبد المطلب اسمه أحمد، و لا أراني أدركه، فأنا يا عامر أو من به، و أصدّقه، و أشهد أنّه نبي، فإن طالت بك المدّة فرأيته فأقرئه مني السلام، و سأخبرك يا عامر ما نعته، حتى لا يخفى عليك، قلت: هلم، قال: هو رجل ليس بالقصير و لا بالطويل، و لا بكثير الشعر و لا بقليله، و ليس تفارق عينيه حمرة، و خاتم النبوة بين كتفيه، و اسمه أحمد، و هذا البلد مولده و مبعثه حتى يخرجه قومه منها، و يكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب، فيظهر أمره، فإياك أن تخدع عنه، فإني بلغت البلاد كلّها أطلب دين إبراهيم الخليل ٧، و كل من أسأل من اليهود و النصارى و المجوس يقول: هذا الدين وراءك، و ينعتونه مثل ما نعتّه لك، و يقولون:
لم يبق نبيّ غيره.
قال عامر: فوقع في نفسي الإسلام من يومئذ، فلما تنبّأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كنت رجلا حليفا في قومي، و كان قومي أقلّ قريش عددا، فلم أقدر على اتباعه ظاهرا، فأسلمت سرا، و كنت أخبرت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بما أخبرني به زيد بن عمرو بن نفيل، فترحم عليه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و قال: لقد رأيته في الجنة يسحب ذيلا له أو ذيولا.
٥٣- عن محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم:
أنّ هرقل قال لدحية الكلبيّ حين قدم عليه بكتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
و يحك، و اللّه إني لأعلم أنّ صاحبك لنبيّ مرسل و أنّه للذي كنا ننتظره، نجده في كتبنا، و لكني أخاف الروم على نفسي، و لولا ذلك لا تبعته، فاذهب إلى «ضغاطر» الأسقف فاذكر له أمره، فهو و اللّه في الروم أعظم مني، و أجوز عندهم قولا حتى أنظر ماذا يقول، قال فجاءه دحية الكلبي، فأخبره بما جاء به من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى هرقل، و إلى ما يدعو إليه، قال،
(ح/ ٥٣) قال في فتح الباري ١/ ٤١ و أخرجه ابن إسحق مرسلا عن بعض أهل العلم.