دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٠٠ - الفصل السّادس توقع الكهان و ملوك الأرض بعثته
و العجم ساجدين لها، و هي تزداد كل ساعة عظما و نورا و ارتفاعا ساعة تزهر [١]، و رأيت رهطا من قريش قد تعلّق بأغصانها، و رأيت قوما من قريش يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخّرهم شاب لم أر قطّ أحسن منه وجها، و لا أطيب منه ريحا، فيسكر أضلعهم [٢]، و يقلع أعينهم، فرفعت يدي لأتناول منها نصيبا فمنعني الشابّ، فقلت: لمن النصيب؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين تعلقوا بها، و سبقوك إليها. فانتبهت مذعورا فزعا، فرأيت وجه الكاهنة قد تغيّر، ثمّ قالت: لئن صدقت رؤياك، ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق و المغرب، و يدين له الناس.
ثمّ قال لأبي طالب: لعلّك تكون هذا المولود، فكان أبو طالب يحدّث بهذا الحديث، و النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قد خرج و يقول: كانت الشجرة- و اللّه أعلم [٣]- أبا القاسم الأمين، فيقال له: ألا تؤمن به؟ فيقول: السّبّة و العار.
٥٢- حدّثنا عمر بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن السندي قال ثنا النضر بن سلمة قال ثنا محمد بن موسى أبو غزية عن علي بن عيسى بن جعفر عن أبيه عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه عامر بن ربيعة العدوي قال:
لقيت زيد بن عمرو بن نفيل و هو خارج من مكة يريد حراء يصلي فيه، و إذا هو قد كان بينه و بين قومه سوء في صدر النهار، فيما أظهر من خلافهم و اعتزال آلهتهم و ما كان يعبد آباؤهم، فقال زيد بن عمرو: يا عامر إني خالفت قومي فاتبعت ملّة إبراهبم خليل اللّه و ما كان يعبد ابنه إسمعيل ٨ من بعده، و ما كان يصلّون إلى هذه القبلة، فأنا أنتظر نبيا
(ح/ ٥٢) قال في فتح الباري ٨/ ١٤٢ رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ١٦١ و الفاكهي بإسناده ثمّ ذكر الحديث، و انظر الإصابة أيضا، و يظهر أنّ إسناده عنده مقبول لأنّه اشترط في مقدمة الفتح أن لا يذكر من الحديث إلّا ما توفر فيه شرط الصحة أو الحسن- ر: هدي الساري ١/ ١٦ و الخصائص ١/ ٦١.
[١] في الخصائص ١/ ٩٨ «تظهر».
[٢] الخصائص ١/ ٩٩ «أظهرهم».
[٣] في الخصائص ١/ ٩٩ «و اللّه أبا القاسم».