دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٨٩ - ما روي في عرض النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نفسه على قبائل العرب
أتانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و نحن بسوق عكاظ فقال: ممن القوم؟ قلنا من بني عامر بن صعصعة، قال من أي بني عامر؟ قلنا بنو كعب بن ربيعة، قال كيف المنعة فيكم؟ قلنا: لا يرام ما قبلنا و لا يصطلى بنارنا، قال، فقال لهم: إني رسول اللّه فإن أتيتكم تمنعوني حتى أبلّغ رسالة ربي و لم أكره أحدا منكم على شيء؟ قالوا: و من أي قريش أنت؟ قال: من بني عبد المطلب، قالوا فأين أنت من بني عبد مناف؟ قال: هم أول من كذّبني و طردني، قالوا: و لكنّا لا نطردك و لا نؤمن بك، و نمنعك حتى تبلغ رسالة ربك، قال، فنزل إليهم و القوم يتسوقون، إذ أتاهم بجرة بن فراس القشيري [١] فقال: من هذا الذي أراه عندكم أنكره؟ قالوا: محمد بن عبد اللّه القرشي، قال: ما لكم و له؟ قالوا: زعم لنا أنه رسول اللّه، يطلب إلينا أن نمنعه حتى يبلّغ رسالة ربه، قال: فماذا رددتم عليه؟ قالوا: قلنا في الرّحب و السعة، نخرجك إلى بلادنا و نمنعك مما نمنع به أنفسنا، قال بجرة ما أعلم أحدا من أهل هذه السوق يرجع بشيء أشر من شيء ترجعون به، ثم بدأتم لتنابذ الناس، و ترميكم العرب عن قوس واحد، قومه أعلم به، لو آنسوا منه خيرا لكانوا أسعد الناس به، تعمدون إلى رهيق [٢] قوم قد طرده قومه و كذّبوه فتؤوونه و تنصرونه، فبئس الرأي رأيتم، ثم أقبل على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: قم فالحق بقومك، فواللّه لولا أنك عند قومي لضربت عنقك، قال، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى ناقته فركبها فغمز الخبيث بجرة شاكلتها [٣] فقمصت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فألقته، و عند بني عامر يومئذ
[١] في الأصل «بجرة بن قيس» فصححناه من الإصابة و سيرة ابن إسحق، و هو موافق لما جاء في آخر هذا الأثر في الصفحة التالية عند قوله «و اسم الاثنين النضر ...».
[٢] رهيق قوم: سفيههم.
[٣] مكان قيدها.