دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٥٩ - بيان رضاعه و فصاله و أنه ولد مختونا مسرورا (صلى اللّه عليه و سلم)
حليمة، و ركب الحارث شارفهم، و حملت حليمة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين يديها على الأتان، و طلعت على صواحبها بوادي السّرر مرتعات فقلن: هي حليمة و زوجها، ثم هذا حمار أنجى من حمارتها، و هذا بعير أنجى من بعيرها، و ما يقدران أن يضبطا رؤوسهما، حتى نزلت معهن، فقلن يا حليمة ماذا صنعت؟ فقالت أخذت و اللّه خير مولود رأيته قط، و أعظمه بركة، فقالت النسوة: أهو ابن عبد المطلب؟ فقالت حليمة: نعم، فأخبرتهن من إقبال درّها و درّ لقوحها، و ما رأوا من نجاء الأتان و اللقّحة، فقالت حليمة: فما رحلنا من منزلنا حتى رأيت الحسد في بعض نسائنا، فرحن إلى بلادهن، قالت: فقدمنا على عشرة أعنز، ما يرمن من البيت هزالا، فإن كنا لنريح الإبل و إنها لحفّل، فنحلب و نشرب، و نحلب شارفنا غبوقا و صبوحا [١]، و إني لأنظر إلى الشارف قد نصبت في سنامها، و أنظر إلى عجز الأتان و كأنها فيها الأفهار [٢]، و إن كان عجزها دبراء [٣] لما نخسها، و جعل أهل الحاضر يقولون لرعيانهم: ابلغوا حيث تبلغ غنم حليمة، فيبلغون، فلا تأتي مواشيهم إلا كما كانت تأتي قبل ذلك.
و لقد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يمسّ ضرع شاة لهم يقال لها «أطلال» فما يطلب منها ساعة من الساعات إلا حلبت غبوقا و صبوحا و ما على الأرض شيء تأكله دابّة.
٩٧- فحدثني عبد الصمد بن محمد السعدي عن أبيه عن جده قال:
(ح/ ٩٧) قال في الخصائص ١/ ١٤٤ أخرجه أبو نعيم من طريق الواقدي عن عبد الصمد ابن محمد السعدي عن أبيه عن جده، و الواقدي متروك.
[١] الغبوق: ما يشرب في المساء، و الصبوح ما يشرب في الصباح.
[٢] أي أن اللحم قد تكتل كتلا كتلا من السمن. و في إتحاف الورى ١/ ٦٢ «الأمهار» و هو خطأ.
[٣] الدبراء: قرحة الدابة. و في إتحاف الورى ١/ ٦٢ «لدابرا مما نخسها».