دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٨٧ - الفصل الثالث عشر ذكر ما خصه اللّه عز و جل به من العصمة و حماه من التدين بدين الجاهلية، و حراسته إياه عن مكائد الجن و الإنس و احتيالهم عليه (صلى اللّه عليه و على آله و سلم)
ابن سلمة قال ثنا عبد الجبار بن سعيد أبو معاوية المساحقي عن أبي بكر العامري عن حسين بن عبد اللّه عن عكرمة عن ابن عباس قال حدثتني أم أيمن قالت:
كان ببوانة [١] صنم تحضره قريش و تعظّمه، و تنسك له النّسائك، و يحلقون رؤوسهم عنده، و يعكفون عنده يوما إلى الليل، و ذلك يوم في السنة.
و كان أبو طالب يحضره مع قومه، و كان يكلّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يحضر ذلك العيد مع قومه، فيأبى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، حتى رأيت أبا طالب غضب عليه أسوأ الغضب، فيقول: إنّا نخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا [و رأيت عماته غضبن عليه يومئذ أشد الغضب] [٢] و جعلن يقلن [٣]:
ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدا و لا تكثّر لهم جمعا؟ قالت: فلم يزالوا به حتى ذهب، فغاب عنهم ما شاء اللّه، ثم رجع إلينا مرعوبا، فقلن عمّاته: ما دهاك؟ قال: إني أخشى أن يكون بي لمم. فقلن: ما كان اللّه عز و جل ليبتليك بالشيطان، و فيك من خصال الخير ما فيك، فما الذي رأيت؟ قال: إني كلما دنوت من صنم منها تمثّل لي رجل أبيض طويل يصيح بي: و راءك يا محمد لا تمسه.
قالت أم أيمن: فما عاد إلى عيد لهم (صلى اللّه عليه و سلم).
١٣٠- حدثنا أبو عمر بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال ثنا زهير بن سلّام قال ثنا عمر بن محمد قال ثنا طلحة بن عمرو [٤] عن عطاء عن ابن عباس:
(ح/ ١٣٠) في الخصائص ١/ ٢٢٢ أخرجه ابن عساكر ا ه. قلنا: و فيه طلحة بن عمرو و هو متروك.
[١] هضبة وراء بلدة ينبع.
[٢] ما بين الحاصرين من الخصائص و الطبقات.
[٣] في الأصل «و جعلنا نقول» فصححناه من الخصائص و طبقات ابن سعد.
[٤] في الأصل «طلحة بن عمر» فصححناه من تهذيب التهذيب.