دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٧٥ - الفصل الخامس ذكره في الكتب المتقدمة و الصحف السالفة المدونة عن الأنبياء و العلماء من الأمم الماضية
البلاد، و أشار بيده نحو مكة و اليمن، قالوا: فمتى نراه؟ فرمى بطرفه فرآني مضطجعا بفناء باب أهلي، و أنا أحدث القوم سنا فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه، قال سلمة: فواللّه ما ذهب الليل و النهار حتى بعث اللّه عزّ و جل نبيّه و هو حيّ بين أظهرنا، فآمنا به، و كفر به بغيا و حسدا، فقلنا له:
ويلك يا فلان، ألست الذي قلت لنا ما قلت؟ قال: بلى و لكن ليس به- و كان يقال له يوشع.
٣٥- حدّثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال ثنا الفضل بن غانم قال ثنا سلمة بن الفضل قال ثنا محمد بن إسحاق و أحمد بن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى بن عبد اللّه عن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة قال حدّثني من شئت من رجال قومي عن حسان بن ثابت أنّه قال:
و اللّه إني لغلام يفعة ابن ثمان سنين أو سبع، أعقل ما سمعت، إذ سمعت يهوديا يصرخ على أطمة يثرب: يا معشر اليهود، حتى اجتمعوا إليه، فقالوا له: و يلك ما لك؟ قال: طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به.
و ذكره الواقدي [١] قال حدثني ابن أبي سبرة [٢] عن عبد اللّه العبسي عن جعفر بن عبد اللّه بن أم الحكم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، سمعت حسان بن ثابت يقول قبل وفاته بيسير، شهر أو نحوه.
و اللّه إني لفي منزلي ابن سبع سنين و أنا أحفظ ما أرى و أعي ما أسمع، و أنا مع أبي، إذ دخل علينا فتى منا يقال له ثابت بن الضحاك، و هو يوم نجوى، فتحدث فقال: زعم يهودي من يهود قريظة الساعة، و هو
(ح/ ٣٥) قال السيوطي و أخرج أبو نعيم عن حسان بن ثابت فذكره- الخصائص ١/ ٦٤- و فيه الفضل بن غانم و سلمة بن الفضل و هما ضعيفان. و محمد بن إسحق قال عنه ابن حجر في التقريب: صدوق كثير التدليس.
[١] هو محمد بن عمر الواقدي متروك على سعة علمه، قال عنه الإمام أحمد كذاب، و ذكره ابن حزم بالكذب في ستة محلات من كتابه المحلى.
[٢] هو أبو بكر بن عبد اللّه بن محمد بن أبي سبرة متهم بالوضع.