دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٣١ - الفصل الخامس عشر ذكر أخذ القرآن و رؤية النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بالقلوب حتى دخل كثير من العقلاء في الإسلام في أول الملاقاة
الحبلى، أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى، أيّها الرجل، إن كان إنما بك الباءة [١]، فاختر أيّ نساء قريش فلنزوجك عشرا، و إن كان إنما بك الحاجة، جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا واحدا.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): فرغت؟ قال: نعم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
حم* تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ حتى قرأ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ [٢].
فقال له عتبة: حسبك، ما عندك غير هذا؟ قال: لا، فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه إلا و قد كلمته، قالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم، قال، لا و الذي نصبها بنيّة [٣] ما فهمت شيئا مما قال: غير أنه قال: أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ قالوا: و يلك يكلمك رجل بالعربية لا تدري ما قال!! قال: لا و اللّه ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة.
[١] الباءة: الحاجة إلى الزواج.
[٢] من أول سورة فصلت. و المحذوف من الآيات هو: فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ* وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ* قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَ اسْتَغْفِرُوهُ وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ* قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ* وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ* ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا.
طائِعِينَ* فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ حِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ
ثَمُودَ [فصلت: ٤- ١٣].
[٣] يقسم بالكعبة