دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الرابع عشر في ذكر بدء الوحي و كيفية ترائي الملك و إلقائه الوحي إليه و تقريره عنده أنه يأتيه من عند اللّه و ما كان من شق صدره (صلى اللّه عليه و سلم)
يسأله عن الذي لا يسأله غيره، فقال: يا رسول اللّه ما أول ما ابتدئت به من أمر النبوة؟ فقال: إذ سألتني، إني لفي صحراء أمشي ابن عشر حجج، إذا أنا برجلين فوق رأسي يقول أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم، فأخذاني فلصقاني بحلاوة القفا، ثم شقّا بطني، فكان جبريل يختلف بالماء في طست من ذهب، و كان ميكائيل يغسل جوفي، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فإذا صدري فيما أرى مفلوقا لا أجد له وجعا، ثم قال: اشقق قلبه، فشقّ قلبي، فقال، أخرج الغلّ و الحسد منه، فأخرج شبه العلقة فنبذه، ثم قال: ادخل الرأفة و الرحمة في قلبه، فأدخل شيئا كهيئة الفضة ثم أخرج ذرورا [١] كان معه، فذر عليه، ثم نقر إبهامي، ثم قال: اغد، فرجعت بما لم أغد به من رحمتي على الصغير و رقتي على الكبير.
قال الشيخ: و هذا الحديث مما تفرد به معاذ بن محمد، و تفرد بذكر السن الذي شقّ فيه عن قلبه، و الذي رواه عبد اللّه بن جعفر عن حليمة السعدية [٢]، و رواه عبد الرحمن بن عمرو [٣] عن عتبة بن عبد [٤] اتفقا على أنه كان مسترضعا في بني سعد، و قد تقدم ذكره [٥].
[١] ذرورا: مسحوقا.
[٢] حديث عبد اللّه بن جعفر عن حليمة السعدية أخرجه ابن حبان في صحيحه- ر: زوائد ابن حبان برقم/ ٢٠٩٤- و الحاكم من طريق ابن إسحاق، ر: فتح الباري ٧/ ٣٩٧-.
[٣] في الأصل «عمر» و الصواب ما أثبتناه.
[٤] حديث عتبة بن عبد: أخرجه أحمد و الطبراني و لم يسق المتن و إسناد أحمد حسن- ر:
مجمع الزوائد ٨/ ٢٢٢- و أخرجه الدارمي رقم ١٣ و قال في الخصائص ١/ ١٥٩ أخرجه أحمد و الدارمي و الحاكم و صححه ٢/ ٦١٦ و البيهقي و الطبراني و أبو نعيم.
[٥] لم يتقدم ذكره و كأنه من الأحاديث التي حذفها صانع هذا المنتخب.