دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٧٠ - ذكر خروج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الشام في المرة الأولى و ما اشتمل عليه ذلك من الدلائل المتقدمة لنبوته (صلى اللّه عليه و سلم) و هو ابن عشر سنين
مواثيق، قال أبو طالب: من أخذها عليكم؟ فتبسم الراهب ثم قال: اللّه أخذها علينا، نزل به عيسى ابن مريم، فاقلل اللّبث و ارجع به إلى بلده و مولده، فإني قد أديت إليك النصيحة، فإن اليهود تطمع أن يكون فيها، و متى يعلموا أنه من غيرها يحسدوه.
قال: ورآه رجال من اليهود فأرادوا أن يغتالوه، و عرفوا صفته، و هم زريد و تمّام و دبيس [١] و هم من أهل الكتاب، كانوا قد هموا و أجمعوا أن يغتالوه، فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه ذلك و هم يظنون أن بحيرا سيتابعهم على رأيهم، فنهاهم أشد النهي، و قال لهم: أتجدون صفته؟ قالوا: نعم، قال: فما لكم إليه سبيل، فتركوه، و خرج به أبو طالب راجعا سريعا خائفا من اليهود أن يغتالوه.
قال: و شبّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مع أبي طالب يكلؤه اللّه و يحفظه من أمور الجاهلية و معايبها، لما يريد به من كرامته، و على دين قومه حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة، و أحسنهم جوارا، و أكرمهم مخالطة، و أحسنهم خلقا، و أعظمهم حلما، و أصدقهم حديثا، و أعظمهم أمانة، و أبعدهم من الفحش و الأذى، ما رؤي ملاحيا أحدا، و لا مماريا أحدا، حتى سماه قومه الأمين، لما جمع اللّه له من الأمور الصالحة، فلقد كان الغالب عليه بمكة «الأمين».
١٠٩- حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة
(ح/ ١٠٩) أخرجه ابن أبي شيبة و الترمذي رقم ٣٦٢٤ و حسنه، و الحاكم و صححه، و البيهقي و أبو نعيم و الخرائطي في الهواتف عن أبي موسى الأشعري- الخصائص/ ٢٠٦- و قال ابن حجر في الإصابة ١/ ١٧٩ أخرجها الترمذي و غيره بإسناد رجاله ثقات، و قال في الفتح ١٠/ ٣٤٥ أخرجها الترمذي بإسناد قوي و قال السيوطي في الخصائص: قال البيهقي هذه القصة مشهورة عند أهل المغازي إلا أن الذهبي ضعف الحديث لقوله في آخره «و بعث معه أبو بكر بلالا» فإن أبا بكر لم يكن آن ذاك متأهلا و لا اشترى بلالا، و قد قال ابن حجر في الإصابة:
الحديث رجاله ثقات و ليس فيه منكر سوى هذه اللفظة فتحمل على أنها مدرجة فيه، و في الجملة هي وهم من أحد رواته.
[١] في السيرة و الخصائص «زريرا و تمّاما و دريسا».