دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٣٢ - الفصل الثامن في تزويج أمه آمنة بنت وهب
نور النبوة في وجه عبد اللّه، فقالت يا فتى هل لك أن تقع عليّ الآن و أعطيك مائة من الإبل؟ فقال عبد اللّه.
أمّا الحرام فالممات دونه* * * و الحلّ لا حلّ فأستبينه
فكيف لي الأمر الذي تبغينه [١]
ثمّ مضى مع أبيه، فزوّجه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فأقام عندها ثلاثا، ثمّ أن نفسه دعته إلى ما دعته إليه الخثعمية فأتاها، فقالت: يا فتى ما صنعت بعدي؟ قال: زوجني أبي آمنة بنت وهب، و أقمت عندها ثلاثا، قالت: إني و اللّه ما أنا بصاحبة ريبة و لكن رأيت في وجهك نورا فأردت أن يكون فيّ، و أبي اللّه إلّا أن يصيّره حيث أحبّ، ثمّ قالت فاطمة الخثعمية.
إني رأيت مخيلة لمعت* * * فتلألأت بحناتم القطر
فلمائها [٢]نور يضيء له* * * ما حوله كإضاءة البدر
و رجوته [٣]فخرا أبوء به* * * ما كل قادح زنده يوري
و لها أيضا:
للّه ما زهريّة سلبت* * * ثوبيك ما استلبت و ما تدري
و ما كلّ ما يحوي الفتى من تلاده* * * لحزم و لا ما فاته لتوان
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه* * * سيكفيكه جدّان يعتلجان [٤]
سيكفيكه إما يد مقفعلة* * * و إما يد مبسوطة ببنان
[١] زاد في الخصائص «يحمي الكريم عرضه و دينه».
[٢] كذا في طبقات ابن سعد ١/ ٩٧ و في الأصل «فلما بها» و ما أثبتناه هو الصحيح.
[٣] كذا في الخصائص و في الأصل «و رجوتها» و ما أثبتناه هو الصحيح.
[٤] في الطبقات «يصطرعان».