دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٨٨ - الفصل الثالث عشر ذكر ما خصه اللّه عز و جل به من العصمة و حماه من التدين بدين الجاهلية، و حراسته إياه عن مكائد الجن و الإنس و احتيالهم عليه (صلى اللّه عليه و على آله و سلم)
أن محمدا (صلى اللّه عليه و سلم) كان يقوم مع بني عمه عند الصنم الذي عند زمزم و اسمه «إساف» فرفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بصره إلى ظهر الكعبة ساعة ثم انصرف، فقال له بنو عمه: ما لك يا محمد؟ قال: نهيت أن أقوم عند هذا الصنم.
١٣١- حدثنا محمد بن علي الفقيه في كتابه قال ثنا عبد اللّه بن أبي داود قال ثنا إسحاق بن وهب الغلّاف قال ثنا يعقوب بن محمد الزهري قال ثنا عبد اللّه بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يعيب أكل ما ذبح لغير اللّه، فما ذقت شيئا ذبح على النّصب حتى أكرمني اللّه عز و جل بما أكرمني به من رسالته.
قال الشيخ ;: و مما عظّم به (صلى اللّه عليه و سلم) و حرس منه أن لا يتعرّى كفعل قومه و أهله، و إذا حفظ من التعرّي، فما فوقه أولى أن يعصم منه و ينهى عنه.
١٣٢- حدثنا أبو بكر بن محمد بن جعفر بن الهيثم قال ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوّام قال ثنا روح بن عبادة قال ثنا زكريا بن إسحاق قال ثنا عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد اللّه يقول:
(ح/ ١٣١) لم أجده عند غير أبي نعيم- الخصائص ١/ ٢٢١- و فيه عبد اللّه بن محمد بن يحيى بن عروة يروي الموضوعات عن الأثبات كما فى ميزان الاعتدال، و قد أخرج البخاري ما هو صريح بأن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يأكل مما ذبح على النّصب قبل نزول الوحي عليه، فأخرج من حديث عبد اللّه بن عمر أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) الوحي فقدّمت إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) سفرة، فأبى أن يأكل منها ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، و لا آكل إلا ما ذكر اسم اللّه عليه- ر: فتح الباري ٨/ ١٤٢- و هو عند أحمد بن حنبل برقم ١٦٤٨ و ٥٣٦٩، و في طبقات ابن سعد ١/ ٣٨٠ و انظر مجمع الزوائد ٩/ ٤١٧ و ما بعدها.
(ح/ ١٣٢) أخرجه البخاري- ر: فتح الباري ٢/ ٢٠- و مسلم ١/ ١٨٤.