دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٩٧ - الفصل السّادس توقع الكهان و ملوك الأرض بعثته
و أمر لهم بالإنزال، فأقاموا شهرا لا يصلون إليه، و لا يأمرهم بالانصراف، ثمّ انتبه لهم انتباهة، فأرسل إلى عبد المطلب دونهم، فلما دخل عبد المطلب أدناه، و قرّب مجلسه و استحياه ثمّ قال:
يا عبد المطلب إني مفض [١] إليك من سرّ علمي ما لو غيرك يكون لم أبح به، و لكن وجدتك معدنه فأطلعتك طلعه، فليكن عندك مطويا، حتى يأذن اللّه عزّ و جل فيه، فإنّ اللّه بالغ أمره، إني أجد في الكتاب المكنون، و العلم المخزون، الذي اخترناه لأنفسنا، و احتجبناه دون غيرنا، خيرا عظيما، و خطرا جسيما، فيه شرف الحياة، و فضيلة الوفاة للناس كافة، و لرهطك عامة، و لك خاصة.
قال عبد المطلب: مثلك أيها الملك سرّ و برّ، فما هو؟- فداك أهل الوبر، زمرا بعد زمر.
قال: إذا ولد بتهامة غلام به علامة، بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، و لكم به الزعامة، إلى يوم القيامة.
قال عبد المطلب:- أبيت اللعن- لقد إبت بخير ما آب به وافد قوم، و لولا هيبة الملك و إعظامه و إجلاله لسألته من بشارته إياي ما أزداد به سرورا.
قال سيف بن ذي يزن: هذا زمنه الذي يولد فيه، أو قد ولد؟ اسمه محمد، بين كتفيه شامة، يموت أبوه و أمه، و يكفله جده و عمه، و قد وجدناه مرارا، و اللّه باعثه جهارا، و جاعل له منّا أنصارا، يعزّ بهم أولياءه، و يذلّ بهم أعداءه، و يضرب بهم الناس عن عرض، و يستبيح بهم كرائم الأرض،
[١] في الأصل: مفوّض.