دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٨٢ - ما روي في عرض النبي (صلى اللّه عليه و سلم) نفسه على قبائل العرب
لقيت [١] من قومك، و كان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت و أنا مهموم على وجهي، فلم أشعر إلا و أنا بقرن الثعالب [٢]، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبرائيل ٧، فناداني فقال: إن اللّه قد سمع قول قومك و ما ردّوا عليك، و قد بعث إليك بملك الجبال، فسلّم عليّ، ثم قال: يا محمد قد سمع اللّه قول قومك و أنا ملك الجبال، قد بعثني ربّك لتأمرني بأمرك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين [٣]، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده و لا يشرك به شيئا.
٢١٤- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن زكريا الغلابي قال ثنا شعيب ابن واقد الصّفار قال ثنا أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب. و ثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن إسحاق قال ثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال ثنا عبد الجبار بن كثير التميمي الرقي قال ثنا محمد بن بشير قال ثنا أبان بن عبد اللّه البجلي عن أبان بن تغلب قال ثنا عكرمة عن ابن عباس قال حدثني علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه:
لما أمر اللّه عز و جل نبيّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج- و أنا معه و أبو بكر- إلى منى حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب، فتقدم أبو بكر فسلّم، و كان أبو بكر مقدّما في كل حين، و كان رجلا نسّابة [٤]، فقال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة، قال: و أي ربيعة
(ح/ ٢١٤) قال ابن حجر و أخرجه الحاكم و البيهقي في الدلائل بإسناد حسن.
[١] في البخاري «لقد لقيت».
[٢] قرن الثعالب: هي قرن المنازل ميقات أهل نجد، يبعد عن مكة مسيرة يوم و ليلة.
[٣] جبلان في مكة.
[٤] نسابة: عالم بالأنساب.