دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٠١ - عصمة اللّه رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) حين تعاقد المشركون على قتله
قال و حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا الكلبي [١] عن أبي صالح عن ابن عباس قال:
لما عرفت قريش أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد كانت له شيعة و أصحاب من غير بلدهم، و رأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم قد نزلوا دارا أصابوا منهم منعة، فحذروا خروج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فاجتمعوا له في دار الندوة، و هي دار قصيّ بن كلاب، التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها، فيتشاورون فيها ما يصنعون من أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين خافوه، فلما اجتمعوا لذلك في ذلك اليوم الذي اتّعدوا له، و كان ذلك اليوم يسمى «الزّحمة» [٢]، اعترض لهم إبليس في هيئة رجل شيخ جليل عليه بت [٣] له، فوقف على باب الدار فلما رأوه واقفا على بابها قالوا: من الشيخ؟
فقال: شيخ من أهل نجد، سمع بالذي اتّعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، و عسى أن لا يعدمكم من رأي و نصح، قالوا: أجل، فادخل، فدخل معهم و قد اجتمع فيها أشراف قريش من كل قبيلة؛ من بني عبد شمس: عتبة و شيبة ابنا ربيعة، و أبو سفيان بن حرب؛ و من بني نوفل بن عبد مناف: طعيمة [٤] بن عدي، و جبير بن مطعم، و الحارث بن عامر بن نوفل؛ و من بني عبد الدار بن قصيّ: النّضر بن الحارث بن كلدة؛ و من بني أسد بن عبد العزى: أبو البختري [٥] بن هشام، و زمعة بن الأسود بن
- إسحاق عن من لا يتهم عن عبد اللّه فربما حدث عنه أولا بواسطة ثم لقيه فسمعه منه و إذا كان كذلك فالإسناد متصل رجاله كلهم ثقات.
و الموجود في السيرة قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم من أصحابنا عن عبد اللّه ..
[١] الكلبي: هو محمد بن السائب متهم بالكذب- تقريب التهذيب-.
[٢] في الأصل «الرحمة» و ما أثبتناه هو الصواب كما في سيرة ابن هشام.
[٣] البتّ: الكساء الغليظ.
[٤] في الأصل «طعمة» و ما أثبتناه هو الصواب كما في سيرة ابن هشام.
[٥] في الأصل «أبو البحتري» بالحاء المهملة و ما أثبتناه هو الصواب، و هو العاص بن هشام.