دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١١٣ - الفصل السّابع ذكر ما سمع من الجنّ و أجواف الأصنام و الكهّان بالإخبار عن نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
كان الليلة الثانية أتاني فضربني برجله و قال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب قم فافهم و اعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه و إلى عبادته، ثمّ أنشأ الجنيّ و جعل يقول:
عجبت للجنّ و تطلابها* * * و شدّها العيس بأقتابها
تهوي إلى مكّة تبغي الهدى* * * ما صادق الجنّ ككذّابها
فارحل إلى الصفوة من هاشم* * * ليس قداماها [١]كأذنابها
قال: فلم أرفع بقوله رأسا، فلما كان الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله و قال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب افهم و اعقل إن كنت تعقل، إنّه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه و إلى عبادته ثمّ أنشأ الجني يقول:
عجبت للجنّ و أخبارها* * * و شدّها العيس بأكوارها [٢]
تهوى إلى مكة تبغي الهدى* * * ما مؤمنو الجنّ ككفارها
فارحل إلى الصفوة من هاشم* * * بين روابيها و أحجارها
فوقع في نفسي حبّ الإسلام، و رغبت فيه، فلما أصبحت شددت على راحلتي فانطلقت متوجها إلى مكة، فلما كنت ببعض الطريق أخبرت أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قد هاجر إلى المدينة، فأتيت المدينة، فسألت عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فقيل لي: في المسجد، فانتهيت إلى المسجد، فعقلت ناقتي، و إذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و الناس حوله، فقلت: اسمع مقالتي يا رسول اللّه، فقال أبو بكر:
ادنه، ادنه، فلم يزل بي حتى صرت بين يديه، قال: هات، فأخبرني بإتيانك رئيّك فقلت:
[١] في الخصائص «قدّامها».
[٢] أكوار: مفردها كور هو الزيادة، و هو هنا ما يوضع على ظهر الدابة، و الكور أيضا الجماعة الكثيرة من الإبل.