دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١١٥ - الفصل السّابع ذكر ما سمع من الجنّ و أجواف الأصنام و الكهّان بالإخبار عن نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
كان رجل منا يقال له مازن بن الغضوب [١] يسدن صنما بقرية يقال لها «سمايا» من عمان، و كانت بنو الصامت و بنو خطامة و مهرة، و هم أخوان مازن لأمه زينب بنت عبد اللّه بن ربيعة بن حويص أحد بني نمران، قال مازن، فعترنا ذات يوم عند صنم عتيرة- و هي الذبيحة- فسمعت صوتا من الصنم يقول: يا مازن اسمع تسرّ، ظهر خير و بطن شرّ، بعث نبي من مضر، بدين «اللّه الأكبر» فدع نحيتا من حجر، تسلم من حرّ سقر.
قال: ففزعت لذلك فزعا شديدا، ثمّ عترنا بعد أيام عتيرة أخرى، فسمعت صوتا من الصنم يقول: أقبل إليّ أقبل، تسمع ما لا يجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحقّ منزل، فآمن به كي تعدل، عن حرّ نار تشعل، و قودها بالجندل [٢].
قال مازن: فقلت: إنّ هذا لعجب، و إنّه لخير يراد بي.
و قدم علينا رجل من أهل الحجاز فقلنا ما الخبر وراءك؟ قال ظهر رجل يقال له أحمد، يقول لمن أتاه أجيبوا داعي اللّه، فقلت: هذا نبأ ما سمعت، فسرت إلى الصّنم فكسّرته جذاذا، و ركبت راحلتي حتى قدمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فشرح لي الإسلام، فأسلمت، و قلت:
كسرت باجر أجذاذا و كان لنا* * * ربّا نطيف به ضلا بتضلال [٣]
[١] في الإصابة و مجمع الزوائد: مازن بن «الغضوبة» و في الاستيعاب لابن عبد البر المطبوع على هامش الإصابة ٣/ ٤٤٦ «مازن بن المغضوبة، و يقال: الغضوب» و هو مازن بن الغضوبة بن غراب بن بشر بن خطامة.
[٢] الجندل: الحجر العظيم.
[٣] باجر: اسم الصنم الذي خرج منه الصوت- مجمع الزوائد ٨/ ٢٤٧- و أجذاذا: قطعا.
و نطيف به: لغة في «نطوف به».