دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١١٧ - الفصل السّابع ذكر ما سمع من الجنّ و أجواف الأصنام و الكهّان بالإخبار عن نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
فبدّلني بالخمر خوفا و خشية* * * و بالعهر إحصانا فحصّن لي فرجي
فأصبحت همّي في الجهاد و نيّتي* * * فلله ما صومي، و للّه ما حجّي
٦٤- حدّثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا المنجاب قال ثنا أبو عامر الأسدي [١] عن ابن خرّبوذ المكي عن رجل من خثعم قال.
كانت العرب لا تحرّم حلالا و لا تحلّ حراما، و كانوا يعبدون الأوثان، و يتحاكمون إليها، فبينا نحن ذات ليلة عند وثن جلوس و قد تقاضينا إليه في شيء قد وقع بيننا أن يفرّق بيننا إذ هتف هاتف و هو يقول:
يا أيها الناس ذوو الأجسام* * * ما أنتم و طائش الأحلام
و مسندو الحكم إلى الأصنام [٢]* * * هذا نبي سيد الأنام
أعدل في الحكم من الحكّام* * * يصدع بالنور و بالإسلام
و يزع الناس عن الآثام* * * مستعلن في البلد الحرام
قال: ففرعنا و تفرّقنا من عنده، و صار ذلك الشعر حديثا، حتى بلغنا أنّ النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قد خرج بمكة، ثمّ قدم المدينة، فجئت فأسلمت.
٦٥- حدّثنا عمر بن محمد قال ثنا إبراهيم بن السندي قال ثنا النضر بن سلمة قال ثنا محمد بن الحسن و فليح بن سليمان و أبو سرية عن سعد بن عثمان بن سعيد الضمري عن أبيه قال حدّثني خويلد الضمري قال:
كنّا عند صنم جلوسا، إذ سمعنا من جوفه صائحا يصيح: ذهب استراق [السمع] [٣] للوحي ورمي بالشّهب، لنبي بمكة اسمه أحمد،
(ح/ ٦٤) قال في الخصائص ١/ ٢٦٥ و أخرجه الخرائطي و ابن عساكر.
(ح/ ٦٥) انفرد به أبو نعيم- الخصائص ١/ ٢٦٧-.
[١] لعله أبو عامر العقدي، و لا نعلم فيمن روى عنهم منجاب من يسمى بأبي عامر الأسدي* * * ر: تهذيب التهذيب-.
[٢] في الأصل «الأحكام» فصححناه من الخصائص الكبرى.
[٣] ما بين الحاصرين أخذناه من الخصائص.