دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١١٩ - الفصل السّابع ذكر ما سمع من الجنّ و أجواف الأصنام و الكهّان بالإخبار عن نبوته (صلى اللّه عليه و سلم)
فأجابه هاتف عن شماله و هو يقول:
بشّر الجن و إبلاسها [١].
إن وضعت المطيّ أحلاسها [٢].
و كلأت السماء أحراسها [٣].
قال: فوثبت مذعورا، و علمت أنّ محمدا مرسل، فركبت فرسي و أجشمت السير حتى انتهيت إليه فبايعته، ثمّ انصرفت إلى ضمار [٤] فأحرقته بالنار، ثمّ رجعت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأنشدته شعرا أقول فيه:
لعمرك إني يوم أجعل جاهلا* * * ضمارا [٥]لرب العالمين مشاركا
و تركي رسول اللّه و الأوس حوله* * * أولئك أنصار له ما أولئكا
كتارك سهل الأرض و الحزن يبتغي* * * ليسلك في وعث الأمور المسالكا
فآمنت باللّه الذي أنا عبده* * * و خالفت من أمسى يريد المهالكا
و وجّهت وجهي نحو مكة قاصدا* * * أبايع نبيّ الأكرمين المباركا
نبيّ أتانا بعد عيسى بناطق* * * من الحقّ فيه الفصل فيه كذلكا
أمين على الفرقان أوّل شافع* * * و أول مبعوث يجيب الملائكا
تلافى عرى الإسلام بعد انتقاضها* * * فأحكمها حتى أقام المناسكا
عنيتك يا خير البرية كلّها* * * توسطت في الفرعين و المجد مالكا
و أنت المصفّى من قريش إذا سمت* * * على ضمرها تبقي القرون المباركا
إذا انتسب الحيّان كعب و مالك* * * وجدناك محضا و النساء العواركا [٦]
[١] أبلس: سكت غما.
[٢] الحلس: كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج.
[٣] أحراس: جمع حارس.
[٤] في الأصل «ضماد» و ما أثبتناه هو الصحيح.
[٥] في الأصل «ضماد» و ما أثبتناه هو الصحيح.
[٦] كذا في الأصل و لعلّ الصواب «العواتكا».