دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢١٥ - الفصل الرابع عشر في ذكر بدء الوحي و كيفية ترائي الملك و إلقائه الوحي إليه و تقريره عنده أنه يأتيه من عند اللّه و ما كان من شق صدره (صلى اللّه عليه و سلم)
بذروة جبل كي يلقي نفسه تبدّى له جبريل فقال: يا محمد إنك لرسول اللّه حقا، فيسكن لذلك جأشه و تقرّ نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل قال له مثل ذلك.
قال الزهري: فأخبرني أبو سلمة عن جابر قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه:
فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسيّ بين السماء و الأرض، فجئثت [١] منه رعبا، فرجعت، فقلت زمّلوني زمّلوني، فدثّروني فأنزل اللّه عز و جل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى قوله تعالى وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ- المدثر ١ و ما بعدها- قبل أن تفرض الصلوات، و هي الأوثان، يعني: و الرجز فاهجره.
١٦٣- حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبّر قال ثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة رضي اللّه عنها:
أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نذر أن يعتكف شهرا هو و خديجة بحراء، فوافق ذلك شهر رمضان، فخرج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ذات ليلة فسمع: السّلام عليك، فظننتها فجأة الجنّ، فجئت مسرعا حتى دخلت على خديجة، فسجّتني ثوبا، و قالت: ما شأنك يا ابن عبد اللّه؟ فقلت سمعت: السّلام عليك، فظننتها فجأة الجنّ، فقالت: أبشر يا ابن عبد اللّه، فإن السّلام خير، قال:
ثم خرجت مرة فإذا بجبريل على الشمس، جناح له بالمشرق و جناح له
(ح/ ١٦٣) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده برقم ٢٣١٨ باب كيف كان بدء الوحي، عن حماد بن سلمة قال أخبرني أبو عمران الجوني عن رجل عن عائشة فذكره، و لم يذكر اسم يزيد بن بابنوس، و هو بصري مقبول، و بقية رجاله ثقات، و أخرجه الحارث بن أسامة في مسنده كما في الخصائص ١/ ٤٤٠ و فتح الباري ٢/ ٥ و ٧/ ٣٧٣.
[١] جئث الرجل فهو مجؤوث: إذا فزع.