دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ١٤٥ - الفصل العاشر ذكر ما جرى على أصحاب الفيل عام مولده (صلى اللّه عليه و سلم) و قصة الفيل من أشهر القصص، قد نطق بها القرآن
خثعم عن طريقهم، و كلّمهم التقتال [١] الخثعمي و كان يعرف كلام الحبشة فقال: [هذان على شمران قوسي على أكلت و سهمي قحافة] [٢] فأنا جار لك، فسار معه و أحبه، فقال له التقتال: إني أعلم الناس بأرض العرب، و أهداه بطريقهم، فطفق يجبهم في مسيرهم الأرض ذات المهمه [٣]، حتى تقطعت أعناقهم عطشا، فلما دنا من الطائف خرج إليهم فارس [٤] من خثعم و نصر و ثقيف فقالوا: ما حاجتك إلى طريقنا، و إنّما هي قرية صغيرة، لكنا ندلك على بيت بمكة يعبد، و هو حرز لمن يجاء إليه من ملكه، ثمّ له ملك العرب، فعليك به و دعنا منك، فأتاه حتى بلغ «المغمّس» [٥] فوجد إبلا لعبد المطلب بن هاشم مائة ناقة مقلّدة، فأنهبها بين أصحابه، فلما رأى ذلك عبد المطلب جاءه، و كان جميلا، و كان له صديق من أهل اليمن يقال ذو نفر [٦] فسأله أن يرد إليه إبله، فقال: إني لا أطيق ذلك، و لكن إن شئت أدخلتك على الملك، فقال عبد المطلب: فافعل، فأدخله عليه، فقال: إن لي إليك حاجة، قال: قضيت كلّ حاجة جئت تطلبها، قال: أنا في بلد حرام، في سبيل بين أرض العرب و بين أرض العجم، و كانت لي مائة ناقة مقلّدة ترعى هذا الوادي، بين مكة و تهامة، عليها نمير أهلنا [٧]،
[١] لعلّ هذا لقب النفيل بن حبيب الخثعمي فإنّ المعروف في كتب السيرة أنّه هو الذي كلّمهم، كما في سيرة ابن هشام و إتحاف الورى بأخبار أم القرى.
[٢] العبارة هنا فيها اضطراب و لعلّ صوابها كما جاء في الروض الأنف «هاتان يداي لك على شهران و ناهس» و شهران و ناهس هما قبيلي خثعم- ر: تهذيب سيرة ابن هشام ١/ ٢٨.
[٣] المهمة: المفازة، الأرض المقفرة.
[٤] في سيرة ابن هشام: خرج إليه «مسعود بن معتّب» في رجال من ثقيف- ر: تهذيب سيرة ابن هشام ١/ ٢٨-.
[٥] المغمس: موضع قرب مكة في طريق الطائف.
[٦] في الأصل «ذو عمرو» و ما أثبتناه هو الصواب كما في سيرة ابن هشام.
[٧] نمير أهلنا: الميرة المؤنة، أي: نجلب عليها المؤنة لأهلنا.