دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٤٢ - إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
على رغم أنفك، قال: فاستحييت حين رأيت الدماء، فجلست و قلت:
أروني هذا الكتاب، فقالت أختي: إنه لا يمسّه إلا المطهّرون، فإن كنت صادقا فقم فاغتسل، قال فقمت و اغتسلت، و جئت فجلست، فأخرجوا إليّ الصحيفة فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قلت: أما ظاهره طيّب طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إلى قوله تعالى لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى- طه ١ و ما بعدها- فتعظمت في صدري و قلت: من هذا أفرّت قريش؟! ثم شرح اللّه صدري للإسلام فقلت لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى قال: فما في الأرض نسمة أحبّ إليّ من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قلت: أين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قالت عليك عهد اللّه و ميثاقه أن لا تجبهه بشيء يكرهه؟ قلت:
نعم، قالت: فإنه في دار أرقم بن أبي أرقم في دار عند الصّفا، فأتيت الدار و حمزة في أصحابه جلوس في الدار، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في البيت، فضربت الباب، فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة ما لكم؟ قالوا عمر بن الخطاب، قال افتحوا له الباب فإن قبل قبلنا منه، و إن أدبر قتلناه، فسمع ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: ما لكم؟ فقالوا عمر بن الخطاب، قال، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخذه بمجامع ثيابه، ثم نتره نترة فما تمالك أن وقع على ركبتيه على الأرض، قال ما أنت بمنته يا عمر، قال قلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، قال فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، قلت: يا رسول اللّه ألسنا على الحق إن متنا و إن حيينا؟ قال: بلى- و الذي نفسي بيده- إنكم لعلى الحق إن متم و إن حييتم، قال، فقلت: ففيم الاختفاء؟! و الذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين حمزة في أحدهما، و أنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين [١] حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إليّ قريش، و إلى حمزة
[١] يعني أنهم يثيرون الغبار أثناء مشيهم.