دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٢٤٣ - إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه
فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الفاروق، أفرق بين الحق و الباطل.
١٩٣- حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا محمد بن عمر بن خالد الحراني قال ثنا أبي قال ثنا ابن لهيعة قال ثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير في خروج جعفر بن أبي طالب و أصحابه إلى الحبشة، قال:
فبعثت قريش في آثارهم عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي و عمرو بن العاص السّهمي و أمروهما أن يسرعا السير حتى يسبقاهم إلى النجاشي، ففعلا، فقدما على النجاشي فدخلا عليه، فقالا له: إن هذا الرجل الذي بين أظهرنا، و أفسد فينا، تناولك ليفسد عليك دينك، و ملكك و أهل سلطانك، و نحن لك ناصحون، و أنت لنا عيبة صدق، تأتي إلى عشيرتنا بالمعروف، و يأمن تاجرنا عندك، فبعثنا قومنا إليك لننذرك فساد ملكك، و هؤلاء نفر من أصحاب الرجل الذي خرج فينا، و نخبرك بما نعرف من خلافهم الحق، أنهم لا يشهدون أن عيسى ابن مريم، أحسبه قال (إلها) و لا يسجدون لك إذا دخلوا عليك، فادفعهم إلينا فلنكفيكهم.
فلما قدم جعفر و أصحابه و هم على ذلك من الحديث و عمرو و عمارة عند النجاشي، و جعفر و أصحابه على ذلك الحال، قال، فلما رأوا أن الرجلين قد سبقا و دخلا، صاح جعفر على الباب: يستأذن حزب اللّه، فسمعها النجاشي، فأذن لهم، فدخلوا عليه، فلما دخلوا و عمرو و عمارة عند النجاشي، قال أيكم صاح عند الباب؟ فقال جعفر: أنا هو، فأمره فعاد لها، فلما دخلوا و سلموا تسليم أهل الإيمان، و لم يسجدوا له، فقال عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد ألم نبين لك خبر القوم، فلما سمع النجاشي ذلك أقبل عليهم، فقال أخبروني أيها الرّهط ما جاء بكم؟ و ما
(ح/ ١٩٣) هذا حديث مرسل و فيه ابن لهيعة و هو صدوق و لكنه خلط بعد احتراق كتبه.