دلائل النبوة - أبو نعيم الأصفهاني - الصفحة ٧٨ - الفصل الخامس ذكره في الكتب المتقدمة و الصحف السالفة المدونة عن الأنبياء و العلماء من الأمم الماضية
(صلى اللّه عليه و سلم) المدينة و نزل فناء [١] بني عمرو بن عوف غدا عليه أبي حييّ بن أخطب و عمّي أبو ياسر بن أخطب مغلّسين قالت: فلم يرجعا حتى كان مع غروب الشمس، قالت: فأتيا كالّين كسلانين، ساقطين، يمشيان الهوينا قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فواللّه ما التفت إليّ واحد منهما، مع ما بهما من الهمّ، قالت، فسمعت عمي أبا ياسر و هو يقول لأبي حييّ بن أخطب: أهو هو؟ قال نعم و اللّه، قال أتعرفه و تثبته؟ قال نعم، قال، فما في نفسك منه؟ قال: عداوته و اللّه ما بقيت أبدا.
٣٨- حدّثنا حبيب بن الحسن قال ثنا محمد بن يحيى المروزي قال ثنا أحمد بن محمد بن أيوب قال ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال:
و كان من حديث مخيريق [٢] و كان حبرا عالما، و كان رجلا غنيا كثير الأموال من النخل، و كان يعرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بصفته، و بما يجد في علمه، و غلب عليه إلف دينه، فلم يزل على ذاك حتى إذ كان يوم أحد و كان يوم السبت قال:
يا معشر اليهود و اللّه إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق، قالوا: إنّ اليوم يوم السبت، قال، لا سبت بعد اليوم، ثم أخذ سلاحه و خرج حتى أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه بأحد و عهد إلى من وراءه من قومه إن قتلت هذا اليوم فمالي لمحمد يصنع فيه ما أراه اللّه، فلما اقتتل الناس
(ح/ ٣٨) قصة مخيريق ذكرها ابن هشام في السيرة ١/ ٥١٨ هكذا بسند معضل، و قال ابن حجر في الفتح ٧/ ٩ و روى عمر بن شبة من طريق الواقدي بسنده عن عبد اللّه بن كعب قال: قال مخيريق: و ذكر طرفا من القصة ا ه و الواقدي متروك كما تقدم في «ح/ ٣٥» و عبد اللّه بن كعب هو ابن مالك ثقة، يقال أنّه رأى النبي، أخرج له الشيخان و غيرهما- انظر تقريب التهذيب-.
[١] في سيرة ابن هشام ١/ ٥١٨ «و نزل قباء في بني عمرو بن عوف».
[٢] قال ابن هشام في السيرة ١/ ٥١٨ كان مخيريق أحد بني ثعلبة الفطيون، و قال ابن حجر في الفتح ٧/ ٩ نقلا عن الزهري و كان يهوديا من بقايا بني قينقاع نازلا ببني النضير، قال في الإصابة ٦/ ٣٧ مخيريق النضري الإسرائيلي من بني النضير أ. ه.